سلفادور دالي يجلس في الأعلى ويرسم .. فاطمة عبد الله

سلفادور دالي

متكأ للروح تتخذه في حنايا الضوء، ما بين فقد ووجد، ضوء وظل، خفق وقبض.. تتحرك جسدًا لحظة الخلق، باحثًا عن مسبحة وقت تنتظمها حبات للحياة، في إيقاعية رشيقة، وحركة تماوجية بين الوهم والحقيقة.. ينساب الجسد لحظة الخروج من هوة الوحدة لبوتقة التوحد، فبورك دبيب الروح ونشوز العظام، هبّة الخلق والتكوين.. منحة السماء لابن الحياة.

سلفادور دالي، التشكيلي الذي حير العالم برسوماته وأفعاله وتقاليعه الفنية الغريبة، قدم العديد من الأعمال الفنية المرتبطة بالمواضيع الدينية.. حوّل رموزه إلى واقع بصري ما أدى لقلة نفحة اللاشعور.

اعتمد دالي على الصقل  والتقنيّة الفنّية الزائدة في إتقانها، والتي لا تتم إلاّ بعقليّة واعية و بــ«حرفنة» محسوبة.. (المسيح مصلوبًا) قدمها دالي بمسقط مختلف عن كل اللوحات التي تناولت الصلب، اعتمد فيها على استخدام أسلوب خاص به في إخراج رموزه في أعماله، وهو أسلوب كان يسمّيه «فوتواغرافيا يد سلفادور دالى»، وكان يعمد فيه إلى تغيير طبيعة الأشياء، سواء لوحاته هو أو غيره من الرسامين، حيث تبدو زاوية الرؤية من علٍ، ويبدو الظل مغايرًا لاتجاه الجسد، ما أوقع في حيرة التساؤل: من الرائي الذي بعينه رأى من عليين؟ وما دلالة مخالفة الظل للجسد، والظل تابع لا مستقل؟  أتراها لقطة تسجيلية للحظة الصلب من أعلى بعين الذات الإلهية الحانية على المسيح، والتي تنظره من عليائها؟ أم تسجيل للحظة الرفع، في عين  ظل المرفوع  الذي يعاكس أصل الجسد المصلوب حتى جعل الدنيا تتصاغر، وتصير الإنسانية ظلالاً تتداخل بتدريجات اللون البنى، لون أديم ورمال ونحاس وشمس كئيبة، يشوبها طلل بيت أبيض علّه بيت الهداية.. بيت أمه مريم. ثم جزء من سماء الصفاء تتنزل على حدود بحيرة قد تكون بحيرة طبرية الخالية إلا من حواريين ينتظران دورهما؟

مهما كانت الإجابة.. يظل لقارب النجاة الوحيد في المشهد إشاريته، كما تظل للوحة عبقريتها ومتعة السؤال.

شاهد أيضاً

محمد الأمين سعيدي

«الموت في وهران»: السيرةُ والمتخيَّلُ .. محمد الأمين سعيدي

   تمامًا كما تقتحمُ بختة الشرقي البيت على هواري معلنة الشوق والمحبة؛ تقتحم رواية «الموت …

اترك رد

error: المحتوى محمي بموجب قوانين حماية الملكية الفكرية