سعيد شيمي: السينما الآن للتسلية فقط

سعيد شيمي

 

* أحمد زكي ممثل عظيم ومحمد خان صديق عمري

* أنا مع ثورة يناير وناصري حتى النخاع

* مطربي المفضل هو عبد الحليم وسعاد حسني ممثلة قديرة

* الغرب يتآمر على مصر منذ عبد الناصر إلى الآن

ينظر محترفو السينما وهواتها، على حدٍ سواء، إلى سعيد شيمي بوصفه واحدًا من أهم علامات السينما المصرية، خاصة أنه يمتلك مسيرة طويلة مشرفة ومعطاءة في الحقل السينمائي، تتجلى في اضطلاعه بتصوير أكثر من 108 أفلام روائية و75 فيلمًا قصيرًا وتسجيليًا فضلاً عن 6 مسلسلات، منها: «مسافر بلا طريق ـ ضربة شمس ـ الرغبة ـ الشيطان يعظ ـ سواق الأتوبيس ـ العار ـ حادث النصف متر ـ الحريف ـ التخشيبة ـ المجهول ـ بيت القاصرات ـ إعدام ميت ـ ملف في الآداب ـ الحب فوق هضبة الهرم ـ البريء ـ سري للغاية ـ بطل من ورق ـ كتيبة الإعدام ـ الإمبراطور ـ جزيرة الشيطان ـ جحيم تحت الماء ـ جزيرة الشيطان ـ عصر القوة ـ ضد الحكومة ـ الطريق إلى إيلات، و…».

يضاف إلى ذلك ابتكاراته فى التصوير تحت الماء واستخدام تقنيات مستحدثة فى الإضاءة وحركة الكاميرا.

سعيد شيمي، هنا والآن، في حوار مع «kataba.online»:

 

* بدايةً.. كيف كانت طفولتك؟

ـ الجذور من محافظة المنيا ولكني لم أعش فيها، فأنا من مواليد القاهرة في حي عابدين، وبالتحديد في 30 ميدان عابدين، ولدي طبيب وأسرتي بورجوازية.. طفولتي كلها كانت مع محمد خان.. كنا نلعب مع بعض باستمرار.. لي أخت أكبر منى وأخت أصغر.. وكان والدي ووالد محمد خان من عشاق السينما، وكنا فى ذلك الزمن نذهب كثيرًا معهما إلى السينمات الصفية وكانت منتشرة، وكنت ألعب مع خان ونقلد ما نشاهده في أفلام الهنود الحمر… الخ.

كل مراحل حياتي مرتبطة بمحمد خان لأنه صديق عمري من ساعة ما فتحت عيني وعرفت «يعنى إيه صديق» غير السينما.

 

* كلمنا عن أول فيلم صورته؟

ـ فيلم اسمه «ضائع» أنا ومحمد خان سنة 1964م من أفلام الهواة في بداية طريقنا، وبعد ذلك صنعنا فيلمًا اسمه «هرم»، ثم بعد ذلك وأنا طالب في الجامعة صنعت فيلمًا اسمه «حياة جامعية».

 

* من هو أكثر شخص له تأثير عليك في مجال التصوير؟

ـ لا أستطيع أن أحصر شخصًا واحدًا فقط له تأثير على حياتي، ولكن في مصر كان هناك عبد العزيز فهمي ووليد سري ووحيد فريد. ولكن عندما اهتممت بالسينما وبالتصوير بالذات كانت هناك مدارس متنوعة في الخارج، وبعد عدوان 1956م كان عندي 13 عامًا.. وسنة 1964 رجعت العلاقات بين مصر وفرنسا وفى نفس العام قاموا بعمل أسبوع الفيلم الفرنسي، ولما رأيت الأفلام الفرنساوي وأغلبها من الموجة الجديدة الفرنسية كان لدي علم بها من صديقي محمد خان، لأن خان كان يعيش فى لندن وحكى لي عنها فتأثرت جدًا بالأسلوب المتبع في هذه الاتجاه، ومنهم مصورون مثل راؤول كوتار، هنري ديكار، ساشا فيرلي.. وأيامها تأثرت جدًا بهم.

 

محمد خان

 

* كلمنا عن كتاب «خطابات محمد خان إليك»؟

ـ ليس كتابًا بالمعنى الحرفي، ولكنه خطابات أرسلها محمد خان لي لأنه عاش خارج مصر 19 عامًا وعمر ما علاقتنا انفصلت، وكان يزور مصر من وقت لآخر، ثم كبرت فأصبحت أنا أسافر له، وكانت دائمًا بينا مناقشات سينمائية، أفلام كان يراها يحكيها لي، وأنا كنت أتناقش معه في الأفلام المصرية التي كنت أراها.. هى خطابات سينما أكثر منا خطابات شخصية.. خطابات معاناة لأنه كان يريد العيش فى مصر من أجل صناعة الأفلام..وقبل أن يموت خان بعام كان يريد أن ينشر هذه الخطابات لأن بها جزءًا كبيرًا جدًا من المعاناة الشخصية، وكان لنا صديق مشترك هو محمود عبد الشكور كلمه خان من أجل نشر الكتاب، ولكن القدر سبق الجميع   فاضطرت أنا لذلك ونشرت الكتاب الأول من ثلاثة أجزاء، وهو مشوار يبدأ من 1956 وينتهي في 1966، وسيكون في جزئين واحد في معرض الكتاب والثاني في الذكري الثالثة لرحيل محمد خان.

 

* تحدثت عن غربة محمد خان ومعاناته طيلة 19 عامًا فما أكثر ما كان يؤلمه؟

ـ محمد مولود في مصر وتربى فيها، وكان أبوه باكستانيًا يعمل تاجر شاي جملة، لكن الحكومة المصرية أرادت أن تلعب ذلك الدور بدلاً من التجار فاضطر الوالد للسفر وأخذ محمد معه وهو ابن 16 عامًا وقتها، وكان لذلك تأثير كبير عليه، فأصبح كل همه وشاغله أن يرجع إلى مصر مرة أخرى وكانت العقبة أنه ليس لديه جنسية.. محمد أخرج أول أفلامه الروائية  «ضربة شمس» بعد نصف عمره بالضبط.. كنت أنا بدأت أشتغل في السينما.. فكان «ضربة شمس» هو أول فيلم له وسابع فيلم لي.

 

* من هو الكاتب الأكثر تأثيرًا في حياتك.. ولماذا؟

ـ ليس شخصًا واحدًا.. فالثقافة متنوعة.. كنت متأثرًا بيوسف إدريس، نجيب محفوظ، وكان هناك مجلة زمان اسمها «كتابي» كانت تخلص الأدب العالمي.. وجدت مجموعة كاملة منها عند خالي وكانت أهم الأبواب التي فتحت ذهني وأنا أقرأ عن الأدب العالمي مثل وليم شكسبير.

أحمد زكي

 

* كلمنا عن الفنان أحمد زكي؟

ـ ممثل عظيم.. من أهم الممثلين الذين أنجبتهم مصر، لأنه بكل صراحة كان يعيش الدور أكثر من أنه يمثل.. وأول فيلم كان كل بطولة مطلقة مع محمد خان هو «طائر على الطريق».. أحمد زكي كان ينسى شخصيته ويستغرق في شخصية الفيلم لدرجة أنه أثناء تصوير «ناصر 56» طالبوا منه أن يأتي ليسلم على وزير الإعلام، فنظر إلى فريق العمل باستغراب جدًا وقال لهم أنا جمال عبد الناصر؛ وزير الإعلام يأتى إليّ هنا.. أحمد زكي كان عندما يمثل دورًا ينفصل ويكون هو الشخصية، وتلك عملية فى منتهى الصعوبة، غير فنان مثل نور الشريف يدخل في الدور ويخرج من الدور بسرعة، وأنا أعتبر نور محترفًا جيدًا.

 

* في نظرك ما هي الصور السلبية التي تُمارس على السينما؟

ـ كثيرة جدًا.. الأول يجب أن نعرف ماذا تعني السينما.. السينما تعني حاجتين أساسيتين: تسلية، وأنها بطريق غير مباشر توجه أفكارًا بطريقة معينة.. هذه الأفكار إما تكون سلبية أو إيجابية.. والسينما التي أراها الآن تتوفر فيها التسلية ولكنها ليس لها علاقة بالمجتمع المصري.. نحن لسنا أمريكان ولا أوروبيين، نحن مصريون.. كان جيلنا يهتم جدًا بالمجتمع المصري بسلبياته وإيجابياته.. لأننا تربينا على حب بلدنا والعطاء لبلدنا.. أنا مثلاً كنت معفى من التجنيد ولكني تطوعت فى حرب الاستنزاف.. الآن الأفلام ليس لها علاقة بمصر، ولا بالمجتمع المصري، مع العلم أن مصر مليئة بالموضوعات سواء اجتماعية أو تاريخية.. الآن نحن فى كارثة اجتماعية لأنى أرى الناس لا تعرف تاريخ بلدها.

 

* من السبب في هذا الانحدار الذي وصلنا له في كل المجالات؟

ـ طبعًا الغرب هو السبب.. وأنا أقول يارب استر على مصر لأنهم لا يريدون التقدم لمصر.. تقدم مصر يعني المنطقة كلها تتقدم.. التاريخ هو الذي يقول.. ففى سنة 66 كانت مصر تتقدم بخطوات كبيرة في كل شيء خاص بالتصنيع.. ولم تكن عليها ديون.. فكانت نكسة 67، وحتى في عز النكسة مصر عملت أكبر مجمع للألومنيوم في الشرق الأوسط.. نحن الآن نبني مصر وأنا خائف عليها جدًا لأني عشت التجربة الأولى من المؤامرة.. فهل الغرب يتركنا نبني فعلاً؟ هل يترك مصر تغير الحالة الاجتماعية للشعب إلى الأفضل؟ أنا لا أقول غير ربنا يستر.

 

* هل كان للوالدين دور في تكوينك الثقافي؟

ـ أبي وأمي كان لهما تأثير على حياتي الثقافية والوطنية.. من الناحية الثقافية كان والدي ملتزمًا بأن تدخل جريدة «الأهرام» بيتنا يوميًا، وأن يحضر لي مجلة اسمها «علي بابا» ومجلة ثانية لأختي اسمها «سندباد».. ومن الناحية الوطنية فجدتي حميدة علي فهمي ابنة علي باشا أحد أفراد الثورة العرابية، وبالتالي فأنا نشأت في بيت يشهد دائمً وباستمرار الحديث عن الثورة العرابية وعن تحسين حال المصريين.

 

ثورة يناير

 

* ثورة يناير.. هل أنت معها أم ضدها؟

ـ طبعًا مع ثورة يناير، ودائمًا مع الشعب المصري، ومع مطالب المصريين دائمًا، ومع تحسين كل شيء في الحرية والديمقراطية، وأنا ناصري حتى النخاع، ومؤمن بالثورة وبالعدالة الاجتماعية.. وأنا أحب الزعيم جمال عبد الناصر لأنه الوحيد، منذ الفراعنة، الذي عمل 6 مشاريع في القرى المصرية: الوحدة الصحية من أجل علاجهم، الوحدة البطرية لعلاج حيواناتهم، بنك التسليف الزراعي حتى يمنع أي شخص من أن يستغلهم، التعليم الإلزامي، المياه، الكهرباء.

عبد الناصر حكم 18 عامًا فقط ولكنه غير في البنية الأسياسية للشعب.. الشعب المصري قبل جمال عبد الناصر كان يمشي حافيًا في الشوراع.. الموطن المصري كان في حالة يرثى لها.

 

* في جملة.. رأيك في سعاد حسني؟

ـ هي ممثلة قديرة لا شك بالذات في مرحلة  النضج.

 

* مطربك المفضل؟

ـ عبد الحليم حافظ طبعًا.

 

* وممثلك المفضل؟

ـ من جيلي أحمد زكي.. ومن الجيل القديم محمود المليجى وزكي رستم، وأعشق عبد الفتاح القصري.

 

* وماذا عن كرة القدم في حياتك؟

ـ لا شيء، رغم أني وأنا صغير كنت بطلاً رياضيًا ولكن فى فريق السلة بعكس صديقي محمد خان كان غير رياضي.

 

* أخيرًا.. حققت كم فى المئة من طموحاتك؟

* أنا دائمًا أضع أمامي هدفًا وأحاول بقدر المستطاع تحقيقه، وأنا محظوظ في حياتي لأنى حققت كثيرًا من طموحاتي.

شاهد أيضاً

محمد محقق

محمد محقق يقرأ قصص شريف عابدين

  يصدر قريبًا كتاب (الحياة والموت في قصص شريف عابدين) للكاتب والناقد المغربي محمد محقق. …

اترك رد

error: المحتوى محمي بموجب قوانين حماية الملكية الفكرية