سخيف يشاركني اللعبة مع الريح .. عامر الطيب

عامر الطيب

ماتت ليلى ومريم

بيومٍ واحد

لكنّ حزنهما ظلّ يبهج الأغنيات

والجائعين إلى الآن.

جنَّ قيس

فمشى على الصحارى الحارقة حافيًا

وجنَّ يسوع بطريقة

أقل

فمشى على الماء !

***

لا تُدِر وجهك أيها العام الذهبي الصغير

بدأنا صغارًا

وبنينا بيتنا من الطين

والخشب .

لا تُدِر وجهك أيها العام

الملتبس

لا توجد آلهة في المقاعد الفارغة

ولا في الليل السائد

لقد نجا الإله الأخير

بأعجوبة وها هو الآن

مثل أي كيس مملوء بالدم

يتدبر ثيابه الجديدة ليصبح بشرًا !

***

الحرب ليست الوحيدة

التي تحرف خطواتنا

فتذهبين إلى البيت الهادئ بنوم المرضى

وأذهب نحو حكايتي الناقصة

متحرجًا .

الحرب ليست الوحيدة

التي ننام بسببها ضعيفين

وقلقين

من أنّ الجيران

سيعتبرون ولادة يسوع حدثًا

طفيفًا

ويكتبون لنا:

كل عام ونحن جميعًا

نتدبر نهاية سيئة للحرب !

***

بداياتك مع الحب

كانت شبه ساخرة

اعتبرته قمرًا ورحت تتعقبه

إلى أن وصلت

الفجر

فتهت عن قريتك،

دفعت الأبواب مع أنك صرت

أكبر سنًا

وسألت الغرباء

عن قمر صغير كنت تلاحقه منذ

سنوات قليلة

مع أن الأمر بدا بعيدًا عن الزمن .

لكنك الآن تتفهم طريقك جيدًا

بحيرات القرى لم تعد

واضحة

مد يديك بتلك العتمة الدامسة

واقذف حجرًا !

***

متى يموت المرء

فلا يخلف أحدًا يبكيه

أو ينتظره

أو يتأمل صفاته اللامعة؟

متى يضع رأسه

في أرض فارغة

وينام نومة طويلة

حتى أنهم عندما يخبرونه

أن الساعة قد اقتربت

يطلب منهم

خمسمائة سنة أخرى

ليضيع بها الوقت !

***

فكرتُ أن أحبك الآن

الشوارع فارغة

والنيران البعيدة تزدهر

فكرتُ لكن يدي

ارتجفت

وحياتي الصغيرة لم تعد

قادرة على أن تساندني .

فكرت أن أحبك الآن

وقد صرتُ سخيفًا بطريقة الأشجار

اليابسة

هي فرصتي

بأن أجد سخيفًا

يشاركني

اللعبة ذاتها مع الريح !

***

لم تطلب منك نجمة

أن تسميها نجمة

ولم يقترح عليك حيوان ضخم

أن تسميه فيلاً

أو حصانًا

أو جبلاً

ذهبت وحدك إلى غرفتك

وابتكرت الأسماء

الساخرة.

لم تلوح لك القطرات الصغيرة

بأن تسميها دمًا

أيضًا

هكذا لو ظلت القطرات قطرات بلا اسم

لما استطاع القتلة الآن

أن يجعلوا المزيد منها

حروفًا مالوفة في الصحف !

***

كيف تذكرتَ

يدك

الآن وسحبتها من يدي؟

هل كنت خائفًا

أو حرِجًا

أو أنك فعلت ذلك تلقائيًّا؟

هكذا تحرك الفتاة

يد حبيبها ميتًا في الزاوية .

لقد مات منذ أربع ساعات

لكنها تحاول أن تخلق له عذرًا

رومانسيًّا

يليق بتاريخ العراق القادم !

***

أيها الأبد البعيد

هل بإمكانك أن تكون يومين صغيرين

نتسلى بواحد منهما

ونوفر الآخر

لقرون العقل الساذجة الأخرى

عندما يصير الأبد

يومًا واحدًا فقط !

***

ما طار طير وارتفع

إلا لأن الأرض مدن وأيام

وأنهار

وشبابيك..

مدن كبيرة للجياع

أيام قليلة للغرباء

أنهار طويلة للعميان

شبابيك عالية للمرضى ..

ما طار طير وارتفع

إلا لأن السماء الواحدة

سبع سموات

للنسيان!

* العراق.

شاهد أيضاً

كـشْ نَرْدي .. فاتن عبد السلام بلان

  النَّهْرُ يُشَاكسُ بالعَنْدِ يَحْتَالُ عَلى قَلْبٍ عِنْدِي   يا مَوْجَ الحُبِّ اليُغْرقُني مَا كُنْتَ …

اترك رد

error: المحتوى محمي بموجب قوانين حماية الملكية الفكرية