زيارة على عجل .. فارس الشبطلي

فارس

 

الرابعة فجراً بتوقيت الوطن دقَّ ناقوسُ ذكرى ما زالت تنبضُ في قلبي وهجاً، وأحضرت معها أحجيةً خلقت منها كياناً للروح من جديد، وأحييت الرميم بابتسامة جمعتها مخيلتي من لحظات عدة، إنها أشبه بالوطن الثاني، دخلت من جديد دون أيَّة أوراق ثبوتية أو “سندات إقامة”، لم تستدع أيّة بيروقراطية في مكاتب القلب، حتى أنّني أعرف أنها لم تقم بأيّة رشوة لتسرع في الدخول؛ الذكرى وحدها هي التي سارعت لأن تستحل عقلي.

اختلطت خمرة الجسد بخمرة العقل، وكلاهما يعتصران قلبي ليعزفا كلاعب محترف على الأوتار تقاسيم من مقام “النهاوند”، استوحيتها من أرشيف العراقي منير البشير، في كل قطعة منها كانت تضيء مساحات من قلبي كاشفة عن لحظات فشلت فيها أن أصنع نصراً معها، حيث كنت  أكبت الكلام المعلق في لساني حين أكون معها مثلما أطحن سجائري في المنفضة وأرشف كأسًا من النبيذ، وأروض نفسي على مقاومة نبال نظراتها في ساحة معركة، وأنا القائد والجندي أخشى هذا الخصم الذي لا يمل، مستمتعًا بتلك المعركة التي لا دماء فيها. ونحن في أرض تحيطنا المعارك من كل الجهات.

كما كانت تيقظنا أصوات المدافع من سكراتنا أيقظني من حلم يقظتي صوت الديك في الجوار، ليس لأنها ساعة الفجر، ولكنها كانت لحظة فجر الذكريات، وعيناها كانتا الشمس التي سطعت لتيقظني وأعود وأتابع تمريناتي اليومية على النسيان “زاهدًا فيما سيأتي”.

* سوريا ـ العراق.

شاهد أيضاً

حسن العاصي

الحريق الكبير.. المهمشون قادمون (2 ـ 2) .. حسن العاصي

  سوسيولوجيا الاختلاف إن الضغوط التي يلقيها المجتمع على أفراده وسياسات التهميش والإقصاء التي تمارس …

اترك رد

error: المحتوى محمي بموجب قوانين حماية الملكية الفكرية