زهرة التين الشوكي .. سفيان رجب

 

(1)

ألم نقل لكم من قبل،

إنّ الألمَ ليس في المعدة، وإنما الألم في الأجنحة.

ركام العظام الذي تكدّس أمام بطونكم، حتّى حجب عنكم الرّؤية، احتفظوا به للمفترسات المدجّنة، والتي تبصم على وثائق الوفاء لكم بلعابها. أمّا نحن، المقيمين بين الشوك والثمرة، سنظلّ نطاردكم بعوائنا حتّى مدخل الجحيم.

 

(2)

ثمة حيلة اسمها الدولة

ثمة شاهدة للقبور المتحركة اسمها بطاقة تعريف وطنية

ثمة عزرائيل بزيّ رسميّ

ثمة جواز سفر، وليس ثمة سفر

ثمة أرصفة عارية في الخريف، وليس ثمة أوراق شجر

ثمة قافية لتخفيف القلق آخر هذا المقطع.

 

(3)

هذه مهنتكم القديمة: تبيعون الكوميديا الرخيصة، ولا يشتري منكم سوى من يملك ذوقًا لزجًا بنّيًّا. حين كان التشكيلي الإيطالي منزوني يعلّبُ برازه، ويبيعه، كان يقصدكم أنتم.

لكن، من أنتم؟

من أنتم؟.. بالمعنى الذي كان يقصده معمّر القذافي.

 

(4)

هل تعرفون أنّ للتين الشوكي زهرة صفراء تشبه وجه فان جوغ؟ سجّلوا عندكم إذن: للتين الشوكي زهرة صفراء. ربّما اعترضكم سؤال في برنامج “وزنك ذهب”: ما لون زهرة التين الشوكيّ؟.. الآن نطمئنّ أنكم ستربحون وزنكم ذهبًا، في مسألة الأوزان هذه أنتم تشرّفوننا دائمًا. دام وزنكم إذًا لما فيه مصلحة الوطن.

 

(5)

أنتم تفكرون في السلاسل أكثر مما تفكّرون في الأيادي

لذلك أنتم تتحدّثون الصّليل بطلاقة.

أنتم تفكّرون في الأقفاص أكثر مما تفكّرون في الأجنحة

لذلك فإن مخيلاتكم تتحرك دائمًا نحو معنى الغلق أكثر مما تتحرّك نحو معنى الفتح.

إذا أردت أن تؤذي سجّانًا، فأطلق أمامه طيرًا كان مسجونًا.

 

(6)

الحكمة في برّ الجهل، أن لا تكون حكيمًا.

أن تكون يدك بين الشوك والثمار، هذا يعني وعيدًا لطراوتهم.

 

(7)

حين مرّوا برجل شبيهًا بالغجر يبيع ثمار التين الشوكيّ، قال أحدُهم:

ـ إنه يبيع قلوبنا.

قال آخر:

ـ حقًّا، إنّ ما يبيعه يشبه قلوبنا، انظروا الشوك الذي يكسوه.

قال آخر، وكان أصدقهم:

ـ ما معنى كلمة قلوبنا؟

سألوا كلّهم بعضهم:

ـ ما معنى قلوبنا؟

ـ لكن هذا الرجل الشبيه بالغجر هو المسؤول عن الفجوة التي ظهرت في صدورنا.

لو تكفّل أحدهم بتذوّق ثمرة تين شوكيّ، لتأكّد أنّ ما كان يبيعه الرجل ليس قلوبهم.

ثمّ إنّ قلوبهم أبخس من أن يتوقف أمامها بروليتاريّ تحت الشمس.

* النص كُتب احتجاجًا على سجن منصف هوايدي بتهمة البيع الفوضوي، بعد أن أوقفته الشرطة التونسية وهو يبيع التين الشوكي في الشارع.

* تونس.

شاهد أيضاً

محمد عادل

شوبان .. محمد عادل

  أستمع أحيانًا إلى موسيقى شوبان وأقول في نفسي: «كيف لرجل لم يشهد بشاعة الطاعون …

اترك رد

error: المحتوى محمي بموجب قوانين حماية الملكية الفكرية