رسول العشق .. نادية شكري

نادية شكري

 

حين جاء رسول الحب، اصطفى قلبي، واصطحبه في خلوة، يطلعه على سر الكشف، ويتمم معه وصايا الوجد، كان قلبي ممسكًا بيديه، طفلاً سعيدًا مدهوشًا، يكاد يتعثر في مشيته، تداعبه خيالات الرؤية، تستبد به الرغبة في الوصول، يستعجل خطى السائر بجواره والممسك بيده في خجل طفولي، ويحيره الترقب، ترتسم أمامه خيالات مجسدة، يسمع صوت دقاته تئن، من أمل يحدوه ربما أم لشدة الوجد وطول الانتظار؟

يفرق في نفسه بين بعض معاني المفردات المعتادة، يختار كلماته بإصرار العاشق وكأنه يسري عن نفسه طمعًا في أن يقصر طريق الهدى إلى المحبوب.. تشغله كلمة «يرتوي.. ارتواء» ويخلص إلى قناعة أن البون شاسع بين «أن يشرب» و«أن يرتوي».

هو ينشد تحقيق معجزته في نيل حظه من الارتواء.. ارتواء الروح والقلب والنفس والجسد.

وعندما توقف رسول الحب، ترك يد قلبي الطفل، وأشار له ناحية البحر، انثنى بجسده كي يقترب من صغيري قال: هنا.. في بلد الموج والرمال.. يوجد مكتوبك الخاص.. اقترب من أكبر الموجات لتسألها، تأكد رغم ملوحة ماء البحر سترتوي بحلاوة مائه.

شاهد أيضاً

مصطفى الجارحي

نلعب كلام .. مصطفى الجارحي

  فيه وجود وفيه عدم فيه أَيس ولَيس.. وفيه تجلِّي للمطر يتسمَّى غيث حتى الأسد …

اترك رد

error: المحتوى محمي بموجب قوانين حماية الملكية الفكرية