رسايل الأسطى حراجي .. عبد الرحمن الأبنودي

عبد الرحمن الأبنودي

(مجموعة رسايل الأسطى حراجي لزوجته فاطنه عبد الغفار)

الرسالة (1)

الجوهرة المصونة

والدرّة المكنونة

زوجتنا فاطنه أحمد عبد الغفار

يوصل ويسلم ليها

في منزلنا الكاين في جبلاية الفار

***

أما بعد..

لو كنت هاودت كسوفي ع التأخير

سامحيني يا فطنه في طول الغيبه عليكم

وأنا خجلان.. خجلان..

وأقولك يا زوجتنا أنا خجلان منكم ..

من هنا للصبح ..

شهرين دلوقت ..

من يوم ما عنيكي يا فاطنه بلّت شباك القطر ..

لسوعتي بدمعك ضهر يديَ

لحضتها قلت لك :

(قبل ما عوصل عتلاقي جوابي جي)

نهنهتي.. وقلتي لي بعتاب:

(النبي عارفاك كداب.. نساي

وعتنسى أول ما عتنزل في أسوان)

حسِّيت واليد بتخطفها يد الجدعان

بالقلب فـ جوفي ما عارف ان كان بردان.. دفيان

والبت عزيزه والواد عيد

قناديل في الجوف..

زي ما بتضوي.. بيقيد..

والقطر اتحرك ..

وقليبي بينتقل من يد لإيد .

والقطر بيصرخ ويدَودِو

اتدلدلت بوسطي من الشباك ..

(خدي بالك م الولد.. راعي عزيزه وعيد)

والقطر صرخ ورمح لكإنه داس على بصِّة نار ..

ولقطت الحس قريب.. قد ما كنتي بعيد :

(قلبي معاك يا حراجي هناك في أسوان)

***

ورميت نفسي وسط الجدعان.. وبكيت ..

وبلدنا اللي كنا بنمشيها فـ نص نهار

كان القطر في لحضه.. فاتها بمشوار .

سامحيني يا فطنه على التأخير ..

ولو الورقه يا بت الخال تكفي

لأعبي لك بحر النيل والله بكفيِ

وختاماً ليس ختام ..

بابعت لكِ

ليكي ولناس الجبلايه ولبتي عزيزه والواد عيد

ألف سلام

زوجك.. لوسطى حراجي

***

 

الرسالة (2)

أسوان

زوجي الغالي

لاوسطى حراجي القط

العامل في السد العالي

جبلاية الفار

***

زوجي حراجي ..

فوصلنا خطابك ..

شمينا فيه ريحة الأحباب..

ربنا ما يوري حد غياب ..

مش أول مره البسطاوي يخطي عتبة الدار؟

عمرنا يا حراجي ما جالنا جواب .

النبي ساعة مرزوق البسطاوي.. ما نده ..

كده زي ما كون دقّت في حشايا النار .

وكإن العمر بيصدق.. بعد ما كان كداب ..

اتأخرت مسافة كبيرة كبيرة عليْ

عارف فاطنه يا حراجي لاليها عّيل.. ولا خَيْ .

ليه تتأخر كده يا حراجي؟

طب والنبي كأن ورقتك دي

أول قنديل يتهز فـ جوف الدار .

أول ندعة ضو.

الدار من غيرك يا أبو عزيزه .. هِوْ .

وعزيزه وعيد ..

من غيرك يا حراجي زي اليُتما في العيد .

الواد على صغره حاسس بالغربه والبعد .

ولا عاد حتى بيطلع يلعب في القمَارى مع الولِد .

أطلع وأخش..

أطلع وأخش القاه.. غيمان

وكأنه محروق له دكان .

ويقوللي: (فين يامّه أسوان؟

وأبا سابنا ليه يا مّه؟ ما يمكن زعلان؟)

شهرين يا بخيل؟

ستين شمس وستين ليل؟

النبي يا حراجي ما أطول قلبك

لاقطع بسناني الحتّه القاسيه فيه

***

كل الجبلايه تسلم فرداً فرد ..

م الحاج (طِلب حامد) لعيلة بيت (علي سعيد)

وانشالله يا حراجي ما يوريني فيك يوم

وانشالله تكون تعلمت ترد قوام .

ومادام احنا راسيين ع العنوان

والله ما حنبطل بعتان..

مفهوم..

أسوان

زوجي الغالي

لاوسطى حراجي القط ..

العامل في السد العالي

زوجتك

فاطنه أحمد عبد الغقار

جبلاية الفار

***

 

الرسالة (3)

الجوهرة المصونة

والدرّة المكنونة

زوجتنا فاطنه أحمد عبد الغفار

يوصل ويسلم ليها

في منزلنا الكاين في جبلاية الفار

أما بعد ..

فهذا تاني خطاب ..

باعتين طيّه ما قدرنا المولى عليه ..

وعنبعتلك في ظرف الجمعة.. طرد

الطرحة والجزمة بتوعك ..

وكساوي عزيزه وعيد .

دوّرت الحسبة فـ راسي وقلت يا واد يا حراجي ..

هو يعني قانون العيّل ما يدوقشي الكسوة ..

غير في العيد؟

أمال كيف العيل حيحس أبوه جنبه

إذا كان الأب بعيد؟

بقى أول ما دلقنا يا فاطنه بابور السد على محطة إسوان

أنا والجدعان

حسّيت بالدوخة

مش أول مره باسيب جبلاية الفار؟

رحنا المكتب

طبعنا البطاقات ..

ومضينا على الورقات

آه يا (فطاني) لو شوفتي الرجاله هْنِهْ

قولي ميات.. أولوفات ..

بحر من ولاد الناس ..

إللي من (درجا) واللي م (البتانون)

واللي من (أصفون) و(التل)

جدعان..

زي عيدان الزان.. سايبن الأهل .

وتطلّي في عين الواحد يا ولداه ع الغربة ..

عارفه يا مرتي الراجل في الغربة يشبه إيه؟

عود دُره وحداني في غيط كمون ..

حسّيت بالخوف ناشع في عروقي زي البرد .

قضينا الليلة الأولانية في أي مكان .

العين مشقوقة.. والبال .

زي الغلّة اللي بتسرسب من يد الكيال

وندهت عليكي قلت: انا بنده

سامعاني؟

سامعيني يا عيال؟

النبي لولا الخوف واللومه من الرجاله ..

لاركبت القطر وعدت

قبل ما اروح لموظف

قبل ما أرد سؤال.

وقعدت أعقّل نفسي وأقول: يا حراجي يا بوي

أمال جيت ليه؟

الخايف من الغربة ما يجيش

اتحمل علشان كسوة عيد.. ورغيف العيش

لكإنك ياخي رحت (الديش)

من خوفي يا مرتي

قعدت أهدي الرجاله .

فاطنه ..

أول ما تفكّي الخمسه جنيه

اطلعي ع الفور ..

وإدّي حساب (عمران) وجنيه (بمبة الصباغ)

والباقي زيحوا بيه القارب

لما يعدّلها الرحمن

سلّمى ع الوِلد.. وع (الحاج التايب)

بلا كتر كلام ..

سلّمي على كل اللي لينا فيهم نايب ..

وإوعي يا فاطنه لما ارجع وأبص فـ وش اللولاد ..

أعرف إن أبوهم كان غايب .

وإحنا هنا بنستنى الجوابات بفروغ صبر

طول ما الجوابات رايحه وجايه .

اعتبري كإني باجي أشوفك..

واجى .

زوجك لاوسطى حراجي

***

 

الرسالة (4)

أسوان

زوجي الغالي

لاوسطى حرجاي القط

العامل في السد العالي

جبلاية الفار

***

وصلنا الطرد وجانا المبلغ يا حراجي ..

أحياك الرب وأبقاك ألفين عام ..

ولا عاد يقطعلك عادة ولا حس..

ولا يقفل لك كف ..

ولا يطوي من قدامك سجادة الخير والسعادة ..

اما بعد ..

فإحنا وزعنا المبلغ زي ما قلت..

ولعلك ما تشغلش بالك فينا وتبقى في راحة بال ..

إحنا يا حراجي ـ بعيد الشر ـ إن ضاقت بينا الحال

يكفينا ريال

كفايه علينا البسطاوي الضُهر يخطي عتبة الدار

إمبارح.. جانا (الشيخ قرشي).. وخبّط ع الباب ..

جه ساعة المغرب

قاللي لا بدن ما نبص لعيد ..

قاللي: (يا بت المرحوم ..

الواد لازمه الكتاب ..

يوم السوق ..

إتدلي هاتي له قلمين بوص.. ودواية.. ولوح)..

وضحك.. بعدين قاللي: (لاحسن يطلع لوح)..

وأنا بيني وبينك يا حراجي عاوزاه يكبر

ويعوضنا عن الأهل ويعمل لنا قيمة ..

عاوزاه تكون قيمته فـ جبلاية الفار قيمة القيمة ..

اللي بتقوله عن أسوان يا بوعيد ..

حكاية ولا حكايات أبو زيد ..

هيّ يعني.. مش زي بلدنا؟

أمال ناسها بيسووا إيه؟

ما بيشتغلوش ليه؟

وإنت.. طول عمرك راجل صاحب فاس

فهمهاني دي

لاحسن عامله في راسي زي الخبطه ..

كيف صاحب الفاس يصبح أوسطى؟

صاحبك (تكروني) لما أتى بالطرد ..

شيعنا معاه الموجود ..

***

في الليل يا حراجي تهف عليّا ما اعرف كيف ..

هففان القهوة على صاحب الكيف ..

وبامد إيديّا في الضلمه ألقاك جنبي ..

طب والنبي صُح ومش باكدب يا حراجي .

وباحس معاك إن الدنيا لذيذة .

كيف حال (عبد العال التايه) و(على اب عباس)؟ ..

وقوللي يا حراجي ..

بتاكل كيف؟ وبتلبس إيه؟ وبتقلع إيه؟

بتنام فين؟

قاعد في المطرح مع مين؟

مين اللي بيغسلك توبك

وبتتسبّح فين؟

***

في نهاية القول ..

أنا رح أشيع عيد ع الكتاب ..

فا إبعت له ووصيه على شد الحيل ..

وجميع الناس في الجبلايه

عايزين لك كل سعادة وخير ..

وبيتمنولك تاني ترجع في السلامة ..

تعمر مصطبتك ..

وتقيد اللنضه في الدار ..

زوجتك

فاطنه أحمد عبد الغفار

جبلاية الفار

***

 

الرسالة (5)

الجوهرة المصونة

والدرّة المكنونة

زوجتنا فاطنه أحمد عبد الغفار

يوصل ويسلم ليها

في منزلنا الكاين في جبلاية الفار

أسوان

***

مشتاق ليكي شوق الأرض لبل الريق ..

شوق الزعلان للنسمة لمّا الصدر يضيق

مشتاق.. وإمبارح ..

قاعد.. قدامي عِرق حديد.. وفـ يدي الفحار ..

غابت عن عيني الحتّه اللي أنا فيها..

وغابوا الأنفار

تحت النفق .

الضلمه يا فاطنه

بتساعد على سحب الفكر

ـ تلاقيكي ولا عارفه الأنفاق ـ

ولقيت نفسي يا فاطنه طيره مهاجرة

والطيره جناحها محتار

ولقيت نفسي على بوابة جبلاية الفار ..

باخد الأحباب بالحضن

كانس كل دروب الجبلايه بديل توبي

طاوي كفوفي وباخبط بيهم على صدر الدار

قلتلي لي مين؟

مسيّت الدمعة فـ حزنك بإيدي..

مسيت الدمعه اللي ف حزنك ..

ماعرف خدتك في حضاني ولا إنتي خدتيني فـ حضنك

وعزيزه وعيد حواليا

بيشدوا الجلابيه

ويشموا فـ غيبتي وفي إيديا..

وقعدت بيناتكم وبكيت.. وضحكت

لما لمحت عصايتي وتوبي.. وفاسي.. ومداسي

يمكن ساعة وقف اللمهندس على راسي ..

ولمس كتفاتي بصابعه.. قمت لفوق ..

طبطب على كتفي ..

وخدني من يدي برّه النفقات في النور ..

ضيعنا نص نهار ..

وسألني.. قلت الشوق

قاللي اسمع يا حراجي أقولك ..

ويا فاطنه قعد يحكي ويتكلم ..

ألقط كلمه وميّه تروح ..

وكلام.. م اللي يرد الروح ..

وحكى لي عن أسوان والسد ..

وحكى لي عن اللفرنج وعن حرب المينا..

في الجوابات الجايه يا فاطنه عاقولك وإحكي لك ..

اما عن نفسي.. فأنا لا بخيل ولا شي ..

كيف اللي فـ قلبي بس يا ناس.. أرويه في جواب؟

أما عن عيد ..

فأنا من بدري يا فاطنه قلت يروح الكتاب ..

وأقل ما فيها ..

عيفُك الخط ويحفظ له كام سورة

والأمر ده بس يا فاطنه يعوز شورة؟

على خيرة الله ..

ووصلنا فطيرك ..

قعمزت ما بين الرجاله وكلناه ..

يعني أنا دقته؟

والنبي بعنيّا قعدت اتفرج ع الرجال بياكلوه

كنا طالعين م الشغل نشر عرق ..

بت يا فاطنه ..

النبي في الدنيا.. ما فيه واحدة بتسوى فطيرة زيّك ..

شفت ده في عنين الرجاله ..

سلاماتي لكل اللي يقولك شحوال حراجي

وسلامي لعزيزه وعيد ..

أمانة عليكي لحين ماجي ..

زوجك

لوسطى حراجي

***

 

الرسالة (6)

أسوان

زوجي الغالي

لاوسطى حراجي القط

العامل في

السد العالي

جبلاية الفار

***

أما بعد ..

فنعرفكم.. إحنا بخير ..

ولا يلزمنا إلا رؤية وجه الغايبين ..

(مرزوق البسطاوي) مرته وضعت.. حدفت ولدين

وجوابك وصل الجبلاية امبارح ..

لكن مرزوق.. ما سرحشي غير اليوم ..

وما دنتو في صحه وعال ..

إحنا ما يلزمناش.. أكتر من ورقه في ظرف ..

ناس الجبلايه كبيراً وصغيراً عاوزين رؤياك .

قوللي يا حراجي بحق ..

عامل كيف بس فـ ليل الفرقة؟

واللهي ما خش دماغي حاجه من اللي كاتبه في الورقة ..

ويا خوفي عليك ..

بيقولوا فيه ناس ماتوا في اللي اسمه السد ..

طمّنا عليك يا حراجي .

***

قسمنا مع بيت العطار بلح النخله الشرك ..

إذا كان لازمك منه يا حراجي.. إبعت قول ..

مش راح تاجي؟

طالقالك في البيت فروج ..

علشان لما تعود م الأسوان دي..

تلاقي لك حتّة لحم ..

وإم (علي أب عباس) مشغوله عليه ..

بدري ما راسلهاش ليه؟

أهي طول اليوم..

قاعده على العتبه إيد على خد ..

وماسكه عود قش بتبكي وتخطط في تراب الدرب ..

طمّنا عليه يا حراجي يرضيك المولى ..

وإذا كان عال وفـ خير ..

الضحك مع الجدعان.. ولاّ رساله لأمه المشغولة أولى؟

قلب الأم أصابه الشوق يا بوعيد ..

يبقى أسخن من رمال القياله لما يقيد

يبقى عش خراب بيسرخ على طيره ..

وعلي أب عباس عارف أمه ..

مالهاش في الدنيا غيره ..

وإمبارح كانت وسط الحريمات ..

قاعده تمسح دمعتها فـ طرحتها وتقول :

اللي مانعني من الموت ..

اليوم اللي أشوف (علي) فيه متهني وفاتح بيت ..

يومها أقول للدنيا ضحكت عليكي خلاص غوري ..

قولله يشيع يا حراجي.. الناس زعلانه ..

كل الجبلاية واخده في خاطرها منه ..

وإمه عنيها كستها الدخانه ..

أختك (نظله)

رجعت بيت الحاج ركابي إمبارح من (درجا)

قالت جايه تريح عند خالاتها وحتولد في اللي يهل ..

يا حراجي.. جوابك بيرد الميّه للزور الناشف ويبل .

ده إحنا عايشين هنا ع السيرة ..

وزادنا الأخبار ..

زوجتك

فاطنه أحمد عبد الغفار

جبلاية الفار

* (1938 ـ 2015).

شاهد أيضاً

شيماء الصباغ

جواب في الشنطة .. شيماء الصباغ

مش عارفة.. هيَّ صحيح مش أكتر من شنطة بس لما ضاعت كان فيه مشكلة إزاي …

تعليق واحد

  1. الله يرحمك ياابنودى

اترك رد

error: المحتوى محمي بموجب قوانين حماية الملكية الفكرية