رسائل من العالم الآخر (7 ـ 9) .. رحاب السماحي

رحاب السماحي

 

فى صباح أحد الأيام ذهبت لورانس لاختبار مهم، وقررت أن تسلك طريقًا مختصرًا تتفادى به الازدحام فى الطرق الرئيسية، ولكنها سرعان ما فقدت السيطرة، وإذا بالسيارة تنزلق وتنقلب عدة مرات حتى اصطدم رأسها بالمقود.

تقول لورانس: رأيت نفسى فى ظلام حالك ثم انقشع الظلام شيئًا فشيئًا، ورأيت من بعيد ضوءًا لامعًا، وشعرت بالاطمئنان، وبأن جسدى خفيف، ثم وجدت أشخاصًا كنت أعرفهم، وشعرت بحب كبير يغمرنى وسلام مطلق لم أنعم به يومًا فى حياتى الحقيقية، وكان هؤلاء الأشخاص يعرفون كل شيء عنى، وقد تحررت من جسدى وتعلمت كل العلوم.

وتكمل لورانس: وأنا فى النفق شعرت أننى نقطة فى بحر من الحب، وأن الله قد غفر لى، وعرفت أن ذلك الشعور كان مصدره ذلك النور، وكان والدى من بين الأشخاص الثلاثة، وقال لى «لم يحن وقتك بعد، يجب أن تعودى من أجل أطفالك».. لم تكن علاقتى طيبة بوالدى لإقامته علاقة زنا محارم فى الأسرة، ولكنه كان هناك مليئًا بالحب، وقد غفر له الله، ولكنى رفضت العودة إلى الحياة إلى أن رأيت صورًا لأطفالى وهم يبكون بجانب تابوتى.. كانت صورًا ذهنية بداخلى، عندها أدركت أن علىَّ العودة من أجلهم، وعندها رأيت نفسى وأنا أغادر بسرعة عائدة إلى جسدى، ولكنى لم أكن أعرف كيف أدخل إليه، فكان هذا عنيفًا ومؤلمًا جسديًا ومعنويًا، وفتحت عينى ورأيت المسعف يحاول إنقاذى.

بعد التجربة تغيرت نظرتي للأديان، فكلها صحيحة طالما تتفق على المحبة والسلام، والأديان التى لا تعتمد على المحبة ليست من الله لأن الله هو مصدر الحب، وتغيرت حياتى كذلك فأصبحت أشعر بسلام رغم تجربة طلاقى، بل أعلِّم الآخرين المغفرة والمحبة، ولم أعد أخشى الموت لأنه ما هو إلا عبور لحياة أفضل.

***

يروى نيكولا تجربته فى الاقتراب من الموت فيقول: عندما كان عمرى عشرين عامًا تعرضت لحادث سير مما أدى لكسر بالعمود الفقرى، وكان علىَّ إجراء عمليات جراحية لها مضاعفاتها، حيث تعرضت لنزيف داخلى أثناء الليل، ومن ثم انطلقت صافرات المستشفى لاستدعاء الأطباء، ولم أكن أستطيع التنفس، ثم شعرت أننى أرحل، وأحسست بالخفة، بعدها غادرت جسدى وكأننى أطفو فوقه، وروحى ترتفع نحو السقف، ثم رأيت جسدى والأطباء يحاولون إنعاشه.. لم أعد أشعر بارتباط بذلك الجسد، فكنت أعبر من خلال الحوائط والغرف بسهولة، ثم غادرت مبنى المستشفى فوجدت نفسى فى مكان مظلم، ودخلت النفق، وكانت هناك قوة تجذبنى إلى ضوء كلما اقتربت منه يزداد سطوعًا، ثم اتجهت إلى ذلك الضوء الذى كان أكثر قوة من ضوء الشمس.. كان أبيض ولكنه لا يحرق البصر، فشعرت بارتياح وسلام، وبأن النور يحتوينى، وسمعت صوتًا وكأن النور صار كائنًا فقال لى: «ماذا تفعل هنا نيكولا، فلم يحن وقتك بعد».. وأدركت أن ذلك الكائن يعرف كل شيء عنى، وشعرت بالحب غير المشروط، وكان يحادثنى عن طريق التخاطر الذهنى، وكنت أشعر بأمان، ثم أخذنى لمكان رأيت فيه الحد الفاصل بين الموت والحياة، وهناك شاهدت أرواحًا أخرى، ثم خيرنى ذلك الكائن بين الرجوع للحياة واجتياز ذلك الحد، ولكنى شعرت أننى لا أستطيع العبور من ذلك الحاجز، وبعدها عدت لجسدى من جديد.

***

ولدت فيكى نوكاتوك عمياء لا ترى حتى السواد، وليس لديها إدراكات بصرية، وعندما بلغت عشرين عامًا تعرضت لحادث سير مروع عاشت إثره تجربة الاقتراب من الموت.

تقول فيكى: وجدت نفسى أطير تحت سقف الغرفة، فكنت أرى جسدى ممددًا والأطباء حوله.. كنت أستطيع أن أرى كل شيء لأول مرة فى حياتى.. كنت خائفة وأنا ملتصقة بالسقف، وسمعت الأطباء يقولون «هذه المسكينة صماء أيضًا».. فكنت ميِّتة لمدة أربع دقائق، ثم وجدت نفسى خارج المستشفى.. بعدها دخلت نفقًا مظلمًا ولكن سرعان ما رأيت النور، وسمعت موسيقى جميلة لم أسمع لها مثيلاً، وعندما تجاوزت ذلك النفق وجدت نفسى ممددة على العشب، ورأيت الطيور والزهور والناس وكلهم يشعون بالنور وكأن كل المخلوقات خلقت من النور، وشعرت بحب لا يوصف ينبعث من جميع الكائنات، وبعد ذلك تعرفت على خمسة أشخاص أتوا لاستقبالى، وكانوا ماتوا منذ مدة، من بينهم أصدقاء الطفولة، وجدتى التى عانقتها.. لم يكن هناك حوار بل تبادل الحب.. ثم رأيت مخلوقًا يشع بالحب أكثر من المخلوقات بألف مرة وبكل محبة جعلنى أرى كل حياتى بتفاصيلها وأرغمنى على العودة للحياة لأعلم الناس المحبة والغفران.. عندها عدت لجسدى وقد شفيت فيكى من جراحها لتعود بعد التجربة لعالمها المظلم.

تعلق شارون كوبر، المتخصصة فى الطب النفسى والمهتمة بتجارب الاقتراب من الموت، على تجارب العميان وتقول: لا نجد اختلافات بين الأصحاء وفاقدى الإبصار، فقط العميان يتحدثون عن الألوان على أنها درجات مختلفة من الضوء لأنهم لا يعرفون الألوان.

شاهد أيضاً

رحاب السماحي

رسائل من العالم الآخر (6 ـ 9) .. رحاب السماحي

  تعرض باسكال فوجن، مقدم البرامج السويسرى، لحادث مروع أُدخل على إثره حجرة العمليات، فاستطاع …

اترك رد

error: المحتوى محمي بموجب قوانين حماية الملكية الفكرية