رسائل من العالم الآخر (4 ـ 9) .. رحاب السماحي

رحاب السماحي

 

وثق البروفسور أبين إلكسندر، الأستاذ في جامعة هارفارد، تجربته في الاقتراب من الموت في كتابهproof of heaven  أو «دليل السماء» حيث تعرض لغيبوبة إثر إصابته ببكتيريا سحائية نادرة.

استمرت تجربة أبين أسبوعًا، مدة الغيبوبة، ولكنها كانت كالسنوات، فالشعور بالزمن في البعد الآخر مختلف عن حياتنا على الأرض.

يقول أبين: في بداية التجربة لم يكن لديّ وعي، أو إحساس، كانت هناك فقاعات في الطين، ووجوه تظهر وتختفى لحيوانات تقفز وتغوض في الطين، ثم ظهر خيط من الضوء دوار مثل مغزل متحرك، وكان جميلاً ويصاحبه لحن محبة سماوي، ومع اقتراب النور نحوه انفتحت بوابة عن وادٍ وارف الظلال، بديع بألوان زاهية، ثم ظهرت ملايين الفراشات حين أمر بالأزهار تتفتح، وبراعم الأزهار تنبثق، وتحتها وجد أبين أناسًا أو أرواحًا أسماهم بالفلاحين، ترقص بطرب وبهجة، وأطفالاً يلعبون، وكلابًا تقفز، وينابيع رائعة، ومن فوق ظهرت أقواس ضوء وموسيقى بأناشيد شجية، والأقواس تنزل قمة تتلوها قمة، والتي أسماهم ملائكة في كتابه.. وهذا المشهد الرائع أسماه البوابة، ورأى أبين بجانبه على جناح الفراشة بنتًا جميلة ترتدي ملابس الفلاحين الزاهية، وقالت له بالتخاطر الفكري: أنت موضع محبة عميقة أبدية، فشعر أبين بشعور غامر من الحب غير المشروط الطاغي اللانهائي، ثم دخل البعد الثالث، والذي يسميه العمق، حيث الخالق بحضوره المقدس والمحب، وحين دلف أبين للعمق وجد نفسه في كتلة من النور تزن ملايين الشموس.

يقول أبين: في عالمنا المادي لا يمكننا استيعاب كنه هذا الإله، فهو فوق كل تصور وخيال جامح، فإننا عالقون في الجسد البشري، فالوعي هناك محشود بحياة غنية مرتبطين بكل عناصر الوجود، وسبب وجودنا في البعد الأرضي هو منح المحبة.

وهناك تعلم أبين الكثير عن طريق كتلة الضوء والحضرة الباهرة للإله المحب، وأدرك أننا جميعًا يمكننا التواصل معه عميقًا بوعينا الأرضي، وفى نهاية الرحلة أخبروه أنه سيعود للأرض، وفي خلال عودته رأى أقواسًا من الكائنات راكعة يحملون شموعًا ويصلون.

اكتشف أبين، بعد التجربة، أن الفتاة التي كانت معه هي أخته المتوفاة، حيث أرسلت له أخته صورة لها، ولم يكن يعرفها من قبل.

تعد تجربة أبين مهمة لتعرضه لتدمير لقشرة الدماغ، والتي تحوي الفكر والعاطفة، مما يؤكد أن تجربته لم تحدث بتأثير من دماغه.

كان أبين لا يؤمن بالحياة بعد الموت، ولكنه بعد التجربي صار يرى أن أرواحنا خالدة وعلاقتنا الروحية بالكون أغنى مما نتصور.

***

تعرض القس دانيال أكي لحادث سيارة مروع، حيث أصر أن يعالجه طبيب العائلة رغم إشارة الجراح في المستشفى بأن إصابته خطيرة ولا يجب نقله، لكنه تمسك بقراره.. هنا غاب أكي عن الوعي فإذا به يرى ملاكين يحملانه، وقال له الملاك هناك الكثير لأريك إياه.. نظر حوله فوجد مكانًا به حشد كبير من القديسين بأجساد متألقة، في تلك الأثناء أسرعت سيارة الإسعاف بأكي إلى عيادة طبيب العائلة الذي أخذ يعاينه، ولكنه وجد أن جهازه التنفسي توقف، فأعطى لزوجته شهادة وفاته، ولكنها أصرت أن أكي لم يمت بينما هو في بعد آخر مع حشد من القديسين يرنمون، وتاق أن ينضم إليهم، ولكن الملاك منعه وقال له خذ هذا الملف ودوّن كل ما تراه، ورأى أكي هذا الحشد ينظر إلى ضوء ساطع يلمع كالشمس، بينما زوجة أكي تأخذ جثته إلى المشرحة والحانوتي قام بتغسيل الجثة وأحضروا الراعي للصلاة، أثناء ذلك قال الملاك لأكي تعال لنزور القصور التي أعدها يسوع لخاصته، ليجد نفسه في مكان مليء بالقصور المشعة، فبدت القصور حيّة ومتحركة في مشهد لا يضاهيه شيء على الأرض، فأردف الملاك قائلاً: يسوع أنهى عمله.. القصور جاهزة لكن القديسين ليسوا جاهزين، وسمع أكي ترانيم صادرة عن الزهور، والتي تتراقص مع الموسيقى، ثم قال له الملاك: الآن سنزور الجحيم، فانفتحت أبواب الجحيم مخلفة ضجيجًا صاخبًا، وسمع صوت بكاء وعويل الكثيرين، ثم انبعث نور من جسد الملاك اخترق أكي حتى يتمكن من الرؤية، فرأى أناسًا من كل عرق وجنس، وبدا كل منهم محصورًا فى عذابه الخاص، ولا يستطيعون التواصل مع بعضهم، وفجأة انتبهوا لوجود أكي فصرخوا طلبًا للنجدة، حيث قال له أحدهم: أنا قس وسرقت مال الكنيسة.. حين نطق بهذا الكلام تضاعف عذابه، ورأى أكي الناس لحمًا بلا دماء وكأنهم يحترقون، وبدت دوامة العذاب لا متناهية.

قال له الملاك: لو أن سفر حياتك قد أغلق اليوم لكان هذا مكانك، فرد أكي: لا أنا ابن الله، وأكرز في البلاد التي أعيش فيها.. فقال له الملاك: كفى أكي لأنك عاندت ولم تغفر لزوجتك وطلبت أن يغفر لك الله.. لا يمكن أن تزرع عدم مغفرة وتنتظر مغفرة من الله.

اقتنع أكي بالحكم.. حيث كان بالفعل حاقدًا على زوجته وفكر بالانتقام.

في هذه الأثناء كانت هناك موسيقى تصدر من غرفة جثة أكي، فأخرجته زوجته من المشرحة وذهبت به للكنيسة، وقال لها ملاك الرب لأنذر هذا الجيل، وهذا هو الإنذار الأخير، وظلت زوجة أكي تصلي حتى بدأ يتنفس بشكل تدريجي وعاد للحياة.

***

مات محمود ضاهر، وتم وضعه في ثلاجة الموتى لمدة ثلاثة أيام، وذلك عام 1976، وهو بعمر 16 عامًا، حيث كان يقود دراجته فأصابه طلق ناري في ظهره فحملوه للمستشفى، وهنا غاب عن الوعي تمامًا واستيقظ ليجد عالمًا جميلاً لا يمكن وصف جماله، مروجًا خضراء على امتداد البصر، وكان سعيدًا ويقول لنفسه إننى في الجنة، وتطلع في الجهة الأخرى ليجد قطيعًا من الجمال، وأنهارًا بألوان عجيبة، ثم فجأة تطلع فإذا بغيوم سوداء وبرق ورعد وطيور نارية وبركان ودوامة تسحبه لحفرة، فوجد نفسه في وحل.. بعدها استيقظ ليرى راعيًا ملثمًا معه قطيع أغنام، وضع يده على كتفه وقال له: يا محمود أنت بخير وأمك طيبة.. اشكر الله على ما أنت فيه، فرأى أمه تشير له بيديها، ثم وجد أشخاصًا يرتدون عباءات بيضاء، وقال له الراعي: قم قبّل قدم أمك لأن الله استجاب لدعائها.. وعاد للحياة بعد موت ثلاثة أيام.

شاهد أيضاً

رحاب السماحي

رسائل من العالم الآخر (7 ـ 9) .. رحاب السماحي

  فى صباح أحد الأيام ذهبت لورانس لاختبار مهم، وقررت أن تسلك طريقًا مختصرًا تتفادى …

اترك رد

error: المحتوى محمي بموجب قوانين حماية الملكية الفكرية