رسائل من العالم الآخر (3-9) .. رحاب السماحي

رحاب السماحي

 

ألهمت ظاهرة الاقتراب من الموت صناع السينما الأمريكية فقاموا بعمل عدد من الأفلام تستند لقصص حقيقة لأشخاص مروا بالتجربة منها فيلم heaven is for real  أو «الجنة حقيقة» للمخرج راندال والاس عن رواية لتود بربو ولين فانسون، والذى صدر عام  2010.. ويحكى الفيلم عن راعى كنيسة صغيرة يعيش ابنه تجربة الاقتراب من الموت، والذى يروى أنه شاهد أخته التى ماتت قبل مولده ولا يعرف عن وجودها أصلاً.. الفيلم إنتاج 2014.

بالإضافة لفيلم miracles from heaven أو «عجائب من الجنة» والذى يروى قصة حقيقية ومقتبس من رواية «ثلاث معجزات من السماء» لكريستى بيم، إخراج باتريسيا زيفن، ويحكى عن فتاة مصابة بمرض خطير، شلل الأمعاء، ميؤس من شفائه، فطلب والداها من الله معجزه لشفائها، وبالفعل شفيت الابنة بعد تعرضها لتجربة اقتراب من الموت، حيث خرجت من جسدها، ثم وجدت نفسها فى مكان جميل ملئ بالأشجار والأزهار وشلالات ونهر نقى، فشعرت بالأمان، وتحدثت مع الله، والذى أكد لها محبته ودعمه.

***

حدثت تجربة جين سميث عام 1952 أى قبل 23 سنة من صدور كتاب «الحياة بعد الحياة» لريموند مودى، حيث لم تكن تجارب الاقتراب من الموت معروفة، فاعتقدت جين أنها الشخص الوحيد فى العالم الذى تعرض لهذه التجربة، كما شعرت أنها لم تفعل شيئا فى حياتها يجعلها جديرة بهذه التجربة.

تعرضت جين للتجربة وهى أثناء ولادة طفلتها الثانية، حيث كان الأطباء يستخدمون قناع ترايلين، وهو عبارة عن سوار يلبس بمعصم اليد، مزود بوعاء صغير بفتحة استنشاق بالأنف، به مادة مخدرة للتحكم فى ألم المخاض، فقد داهمتها آلام شديدة فاستنشقت المخدر وشعرت حينها أنها تخرج من جسدها، من قمة رأسها، ثم وجدت نفسها فى سواد قاتم وما يشبه الضباب الرمادى، وفكرت أنها قد ماتت، وكانت تشعر بالامتنان والفرح يتدفق فى كل كيانها، ثم انقشع الضباب وكل شئ تحول لضوء أبيض ساطع ملئ بالحب، وبدأت تحس بغمرة من السلام، وبأنها محبوبة بطريقة لا تضاهى، وشعرت بالأمان الكامل، وكانت هناك كتلة من المعرفة نزلت واستقرت عليها، وفجأه أدركت أنها خالدة ثم هبطت عليها قطعة أخرى من المعرفة، وأدركت أن هناك تخطيطًا محكمًا لكل شئ، ثم شعرت جين بحالة من الفرح العاصف والنشوة التى فاقت الحدود حتى أحست أنها لم تعد تتحمل أكثر وكأنها ستنفجر.. فجاءتها إجابة شخص ما قائلاً «يا عزيزتى لن ندعك تنفجرين»، وهنا بدأ الضوء يتراجع وشعرت بوحده تامة ثم وجدت جين نفسها تقف فى مرج أخضر جميل به بحر رائع الجمال يفوق الخيال، وأيضًا أزهار وشجيرات مزهرة وألوان خلابة ليست كما نعرفها على الأرض، وكان يمكن لجين أن ترى نوعًا من الضوء، لكنه نور رائع وناعم، وأخذت وقتًا مأخوذة، ثم نظرت لأعلى لترى تلاً مرتفعًا عليه عشرون شخصًا واقفون، ففكرت أن تحادثهم وانتقلت أفكارها بالتخاطر معهم بدون كلمات، حيث اقترب منها ثلاثة رجال وكانوا يرتدون عباءات جميلة بألوان بديعة، وقام أحدهم بالتخاطب معها، وكان وجهه مميزًا، واعتقدت جين أنه سلطة روحية، فقالت له أعرف أنى مت، فقال لها هذا صحيح، ولكنك لن تبقى هنا لأنه لم يحن وقتك بعد لتكونى هنا.. قالت له كل ما رأيت هنا كامل وبديع ولكن أين ذنوبى، فأجابها لا توجد ذنوب، ليس كما تفكرون على الأرض، الشئ الوحيد الهام هنا هو كيف تفكرين، ثم سألها: ماذا فى قلبك.. ثم بطريقة عجيبة لم تفهمها مكّنها أن ترى عميقًا داخل كيانها، ورأت هناك محبة صافية.

توحدت جين مع الضوء وأدركت أنها كانت دائما موجودة ثم تراجع تركيز الضوء لترى نفسها من جديد فى المرج الأخضر، حيث تلقت معلومات تفوق الواقع، ورأت جين شخصًا أصلع بوجه جميل، وقالت له هل يمكننى أن آخذ كل هذا معى عندما أعود للأرض، فقال لها لن تستطيعى ذلك ثم عادت للظلام مجددًا ورجعت لجسدها.

بعد التجربة ترى جين أنه لا يجب أن نخاف من الموت، فهو إغلاق باب وفتح باب آخر.. ببساطة تتخلص من جسدك المتهالك لتدخل فى بعد آخر من الوعى، لا تحتاج فيه لجسد، وتعتقد جين أن وعينا هنا فى العالم مرتبط بجسدنا الفيزيائى، لكن عندما ننتقل للبعد الروحى يتمدد وعينا بصورة مدهشة.. فهناك نفهم الأشياء بوضوح وعمق، فإن تجربتنا البشرية نتعلم فيها أشياء على قدر ما يمنحنا إياه هذا المجال الأرضى المؤطر، فنحن كائنات بديعة وخلاقة، ونحن قطع مصغرة من الله، فالله هو المحبة، والإنسان فى جوهره محبة، وللأسف تغيب عنا هذه الحقيقة.

***

تعرض أيان ماكورماك للدغ من قنديل سام، وشعر بالسم يسرى فى جسده ويصل للجانب الأيمن، وسمع صوتًا يقول له «بنى إن أغمضت عينيك لن تصحو من جديد»، ولم يجد مصدر الصوت، واعتقد حينها أنه سيموت.. فحاول إيان النهوض مجددًا، وطلب المساعدة من مجموعة أشخاص تجاهلوه، وسمع الصوت مجددًا «بنى هل أنت مستعد لتتوسل من أجل حياتك»، فقال «أرجوك انقذنى».. ثم نقل إيان شخص لسيارة الإسعاف وفيها رأى صبيًا صغيرًا أبيض الشعر، وتأكد أنه هو نفسه هذا الصبي، ورأى إيان مقتطفات من حياته.. ثم ظهرت أمه وقالت له «مهما فعلت ومهما كنت بعيدًا عن الله فإذا صرخت له من قلبك سيغفر لك»، فقال إيان «إن كنت موجودًا يا الله فأرنى نفسك، ساعدنى أن أصلى الصلاة الوحيدة التى أعرفها وهى الصلاة الربانية»، وبدأت كلماتها وكأنها تكتب أمام عينيه، ثم قال الصوت هل تغفر لهؤلاء الذين تركوك شبه ميت، فقال «يا رب إذا أنقذتنى سأكرمك باقى أيام حياتى، وسأتبع مشيئتك»، فشعر إيان بسلام يغمره ثم وصل للمستشفى وشعر أن معركته للبقاء على قيد الحياة قد انتهت، ولكنه وضع يده أمام وجهه فرأى يده تخترق وجهه وكأنه أصبح شفافا، وإذا بحضور مجيد يملأه، وجسده يرتفع عن الأرض وينجذب نحو النور المشع، واستطاع أن يرى نفقًا، ورأى مصدر الضوء واعتقد إيان أنه هو مركز الكون، وبينما هو منجذب إليه شعر أن موجة من النور ملأت كيانه، وأحس بالدفء والراحة، فبدا له وكأن الخوف والظلمه يخرجان منه، وفكر أن نجوم السماء تستمد ضوءها من هذا النور المركزى، ثم حدثه شخص من هذا المركز وعرفه أنه هو من حدثه فى سيارة الإسعاف، وقال له «إيان هل تريد العودة، فإذا أردت العودة فعليك أن ترى بنور جديد»، وظهرت أمامه آية الله نورًا، وليس فيه ظلمة البتة، فشعر بالمحبة، وبقبول الله له رغم ما ارتكب من خطايا، والتى اعترف بها فانفتح النور.

ورأى قدمين عاريتين وحولهما عباءة بيضاء متوهجة من نور، فرفع بصره فرأى ذراعين مفتوحتين بترحاب، وحينها أدرك أنه هو الله، وشعر بالرهبة وكان النور يشع من وجهه حتى أنه يمنع إيان عن رؤيته، ووجد بابًا يفتح على الأبدية ينبعث منه ضوء ونهر صافٍ كالبلور، وأشجار تتلألأ، وسماء صافية شديدة الزرقة، وعلم إيان أنه ينتمى لهذا المكان، وعندما هم بالدخول اعترض الله سبيله وسأله: هل ترغب فى الدخول أم العودة.. فقال ليس عندى أحد أعود لأجله.. وفكر إيان أنه لو مات ستعتقد أمه أنه مات وهو غير مؤمن، وأنه سيذهب للجحيم، ثم قال إيان أريد العودة، فعاد فورًا للمستشفى، وسمع صوتًا يقول له «بنى أنت الآن مولود من جديد وخطاياك قد غُفرت».

شاهد أيضاً

يسري عبد الغني

عبقري الحرب الذي فضل الموت على الاستسلام .. د. يسري عبد الغني

  كان هانيبال واحدًا من أعاظم القواد العسكريين على مدار الزمان كافة، وكان أخطر عدو …

اترك رد

error: المحتوى محمي بموجب قوانين حماية الملكية الفكرية