رسائل من العالم الآخر (2-9) .. رحاب السماحي

رحاب السماحي

 

كانت بريسيكا هيتس فى الثانية عشرة من عمرها عندما خاضت تجربة الاقتراب من الموت، حيث تروى أنها أجرت قبلها بعامين جراحة فاشلة مما أدى لانهيارها التام أثناء الدراسة، وبدأت ترى الظلام حالكًا وتعرضت لتجربة الخروج من الجسد، ورأت جسدها ممددًا وروحها منجذبة نحو السقف، وفجأة شعرت أنها اخترقت السقف وابتعدت عن الأرض، ورأت نفقًا أسود دخلت فيه وأحست أن الأرض لم تعد موجودة، والخوف الذى شعرت به تلاشى فجأة رأت ضوءًا ساطعًا فأحست بالطمأنينة والثقة وكانت منجذبة لهذا الضوء، ثم رأت تلالاً خضراء رائعة الجمال ونباتات وفراشات وطيورًا جميلة، وسمعت خرير ماء فشعرت بالدفء وبهواء يلمسها على الرغم من أنه لم يكن لديها جسد مادي، وكأن لديها جسدًا من نور.

وبدأت بريسكا تسأل نفسها عن مصدر الشعور بالأمان والدفء وكأنها عادت لموطنها الأصلى، فتوجهت نحو الأمام لترى جسدًا نورانيًا ومعه مجموعة شكلت ثلاثة أنواع من النور ثم ألقوا التحية عليها وأخبروها أنهم فرحين لعودتها، وكانت هناك أجسام أخرى شعرت أنهم أقرباء لها ماتوا وكأنها عائلتها الروحية، فأحست بالحب والقبول وجلست معهم على طاولة، واستمتعوا بالمياه التى كانت تتلألأ، والمرح مع الحيوانات فكان الجو تلفه الألفة والمحبة، ثم أتى إليها الكائن النورانى فقال لها أريد أن أريك شيئًا، وأراها كوكب الأرض وما به من مشاكل وصراعات بين البشر، وقال لها عليك العودة لديك مهمة يجب أن تقومى بها، وهى أن تمدى يد المساعدة لمن هم بحاجة لها.

ولكن بريسكا لم تكن تريد العودة إلى العالم المبنى على الشرور، وحاولت إقناع الكائن النورانى بذلك، لكنه أكد لها قائلا عليك القيام بدورك، وفى النهاية استطاع إقناعها بالعودة إلى الأرض، وقال لها سنرافقك ونحميك.. ثم أخذها لمكان ملئ بألوان مختلفة؛ الوردى والأزرق، وقال لها اذهبى فى هذا الضوء وستجدين نفسك على الأرض، وشعرت حينها أنها تنجذب للأسفل من خلال النفق ثم بدأت ترى الأرض من جديد.

بعد تجربتها ظلت بريسكا تشعر أن هذا الكائن النورانى موجود معها دائمًا، وبدأت ترى أشياء ليس بمقدور غيرها رؤيتها، فعند زيارتها للمقابر مع والديها رأت امرأة عجوز تطلب منها ماء لإرواء الزهور الذابلة، ولكنَّ أبواها أكدا لها أنهما لم يرياها ولم يصدقاها عندما حكت لهما.

***

أجرت باور عملية جراحية وتعرضت للتخدير ثم بدأت ترى لقطات من حياتها تمر أمامها، واعتقدت أنها تموت ثم رأت لحظة ولادتها ووالديها يحملانها.. ثم رأت كل شئ من خارج جسدها وسمعت الطبيب يقول إن قلبها فى حالة توقف، وفى تلك اللحظة كانت باور تحلق فوق جسدها الممدد، ثم انتقلت لبعد آخر، حيث قابلت جدها وجدتها وكان إحساسًا رائعًا مفعمًا بحب عميق، ثم شعرت بالتماهى مع كل شئ على الأرض بالإنسان والطبيعة، ولم يكن لديها رغبة فى التعاطى مع ما يجرى على الأرض، حيث عاشت تحررًا روحيًا وشعرت كأنها تسبح وسط الحب الخالص.. ثم جاءها صوت من داخلها يخبرها بأن حياتها على الأرض لم تنتهِ بعد، وأن عليها الاختيار إما أن تعود لجسدها أو لجسد آخر جديد، فقررت أن تعود لجسدها واستيقظت على الفور وقد عادت للحياة.

بعد تجربة الاقتراب من الموت شعرت باور أنها التقت مع الله المحبة والتسامح، وعلمت لم نحن على الأرض، وأن لكل منا دورًا يؤديه، وأننا سنعلم فيما بعد حقيقة ارتباطنا بالله، حيث أن الله لا يقيمنا بناء على ما تعلمناه أو بنيناه، بل يقيمنا على أساس المحبة، وهل حافظنا عليها خلال رحلتنا على الأرض.

***

عاشت هيرمن تجربتها أثناء حملها، والذى تعرض لصعوبات جسيمة مما استدعى ذهابها للمستشفى، وتناولت المهدئات والمسكنات، ولكن اشتد الألم عليها ليلاً، فدخلت غرفة العمليات وفقدت كمية كبيرة من الدماء، وفى تلك اللحظة بدأت ترى جسدها وهى خارجة، ورأت طفلتها ولمحت غمامة بيضاء بجامعه تخرج من جسدها صعدت للأعلى، وشعرت أنها هى نفسها طفلتها، وكان جل همها أن تلحق بتلك الغمامة والتى تحولت لطفلة جميلة بشعر ذهبي فى الثانية من عمرها، فذهبت وراءها إلى أن وصلت لمكان لا يمكن وصف جماله، ويفوق كل تخيل، فكان كل شئ يلمع.. العشب وطريق من الرمال الذهبية وطفلتها تركض وترقص، وكان الجو يشع سلامًا وطمأنينة، ثم وجدت هيرمن ممرًا يفصل بينها وبين مكان آخر، حيث كانت جدتها تنتظر طفلتها والتى استطاعت الانضمام إلى جدتها، فيما لم يسمح لهيرمن بالمرور.. فى تلك اللحظة استدارت ابنتها وضمتها وعرفت أنها تودعها، وشعرت أنها فى أيد أمينة، وفى الصباح استفاقت هيرمن وعرفت أنها فقدت طفلتها، فشكرت الله أنه جعلها ترافقها فى رحلتها إلى العالم الآخر.

بعد التجربة لم تعد هيرمن تخاف من الموت، حيث أدركت أن هناك نورًا ينتظرنا فى العالم الآخر.

***

كما تعرضت سيدة لتجربة سلبية أثناء اقترابها من الموت، حيث قررت إنهاء حياتها بإطلاق الرصاص على نفسها.. فتقول: لم أعد أسمع أو أرى شيئًا، ثم شعرت بخروجى من جسدى ووجدت نفسي فى مكان مخيف ومشتعل، وشعرت بالاحتراق، وأصبحت كائنًا مليئًا بالخوف الذى لا يوصف، ووجدت أشخاصًا حولى تتألم وتستنجد وتصرخ وتطلب العودة إلى الأرض، وفرصة جديدة حتى لا تعود لذلك المكان، بينما أتوسل طلبًا للمعونة فإذا بيد انتشلتنى فلم أعد أشعر بالاكتئاب أو بالحزن، وكأننى ولدت من جديد.. ثم انتقلت السماء فكان هناك سلام وجمال يفوق التصور، فشعرت أننى فى حضرة الله ولأول مرة فى حياتى أشعر بالفرح والسعادة.

بعد التجربة تأكدت أن الله يمنحها فرصة جديدة، وقد غفر لها.. فالطلقة كانت يمكن أن تميتها لو اخترقت أكثر بـ ٢ مللى فقط.. وبدأت تعتقد أن الأبدية حق، والجحيم والسماء حق، والله حق، وإن حياتنا على الأرض هى التى تحدد المكان الذى سنتوجه إليه فى العالم الآخر.

شاهد أيضاً

رحاب السماحي

رسائل من العالم الآخر (3-9) .. رحاب السماحي

  ألهمت ظاهرة الاقتراب من الموت صناع السينما الأمريكية فقاموا بعمل عدد من الأفلام تستند …

اترك رد

error: المحتوى محمي بموجب قوانين حماية الملكية الفكرية