رائحة الحقل في القميص الأبيض .. مريم حيدري

مريم حيدري

 

(1)

على غير عادته

يلتفتُ الماضي نحوي

يتنفسُ من هواء اليوم

ويسيرُ معي في شوارع الجزائر

المدينةُ الصائمةُ حُفرةٌ مليئةٌ بالكلمات

يقف ويستل منها: غُيوم الطريق في الهاتف المحمُول،

يدي وهي تبحثُ عنك في السرير،

رائحة الحقل في القميص الأبيض،

ذاكرة الكُرسي الأصفر،

وصوتك الذي يبتعدُ ويع

***

يحملُها إلى حافة الزمن الآتي

ينثُرُها أمامي

ويعودُ إلى الوراء.

 

(2)

أحلامٌ تهرُبُ من قبضة الليل

وتُفاجئُني في الأزقة المُظلمة

غيلانٌ بلحىً طويلةٍ وبنادق، سيخرُجُون من الشاشة

ويُطلقون النار علي

شرنقةٌ تُصبحُ بحجم مدينةٍ

ولا تنكسر

حشراتٌ تدخُلُ الساعات

وتُعيدُ العقارب الجارحة إلى الوراء

صُورٌ تتدلى من حبل أيامي بارتعاشةٍ مُقلقة

وأصواتُ من يسألونني بحُزنٍ، طوال الوقت: لماذا؟ لماذا؟

يكفي فقط أن تفتح الباب الزجاجي

بالقميص الأسود

تتقدم

وتمُد يدك للتحية

فتنغمسُ في سُكون الماء

ليذوب هذا العالم.

 

(3)

أمُد يدي في الهواء

أُمسكُ بكلمة الذاكرة

كلمة الفرح،

البيت،

الحافلات التي تنقلُنا من مدينةٍ صغيرةٍ إلى أُخرى،

أُمسكُ بكلمة الصبح،

نومك

وصوت الماء الدافئ

بشمسٍ كبيرةٍ في أزقة الأهواز

بحُلمٍ يجري كُل ليلةٍ في طُفُولتي

بكلمة السفر

أُمسكُ بالكلمة التي هي اسمُك

وأكتُبُ: لا شيء.

 

(4)

الوقتُ مُبكرٌ للسراب

وللوهم أن يأتي بأسبابٍ بسيطةٍ،

ليدخُل البيت

الشمسُ غيمةٌ ناصعة

والضوءُ ظلالُ الشبق على الصباح

نهداي زهرتان بريتان بين الحرير

وحقيبةُ السفر قريةٌ هادئة.

هكذا

أخذتُ ألهُو بالكائنات السعيدة

ونسيتُ أن أُغطي الظهيرة بالشرشف الأزرق

كي لا تخدشها يدُك القادمةُ من البعيد

لتُغلق الباب

وتهبط بهُدوءٍ في المصعد،

ثُم تسيرُ بین الأبراج والمركبات

وتنسى عالمي الصغير

وحيداً

في الطابق السابع.

* شاعرة ومترجمة ـ طهران.

شاهد أيضاً

إلى متى سأظل أنتظر؟ .. حسن حجازي

  (1) بكل همة رحت أكنس ما علق بذاكرة هاتفي المتذاكي، بكل تهاون أرتق الآن …

اترك رد

error: المحتوى محمي بموجب قوانين حماية الملكية الفكرية