ذكريات لا تسع لها روح واحدة .. ملاك جلال

 

ملاك جلال

لقد متُّ قبل أن أصل إلى هذه اللحظة،

متُّ كثيرًا

مثلاً؛ في آخر ضحكةٍ ليّ.. ابتلعتُ المدينةَ

واختنقت.

لم أكنْ موجودةً هنا.. قبل لحظةٍ من الآن

أتذكرُ

أنني كنتُ غيمةً

فاستفرغتني السماءُ دفعةً واحدة

أتذكرُ أنني كنتُ عصفورة

فنطقتني الأشجارُ

حتى تناثرتُ قمحًا..

أمّا الآن؛ لا قبل لحظةٍ أعرفها

ولا بعد لحظةٍ لن أفهمها

لا أعرف مَن أنا؟

لستُ سدهارتا الذي وجد نفسه، فعرف الآخرين

لستُ زوربا الذي وجد حياته، فمات

لستُ درويش، لأجيّب سؤالي شِعرًا.

سقطتُ فجأةً في حياتيّ ذات صباح

تقولُ أمي.

كبرتُ عندما لمحتُ نجمةً من باحة البيت،

يقولُ أبي.

ولكنيّ، لا أقولُ شيئًا

وأتذكرُ أنني تعبتُ من كوني أشياءً عدّة،

بيتًا، فنافذة، فكرسيًا

شجرة، فعصفورًا، فغيمة..   

أتذكرُ

أنني هبطتُ على الكرادةِ مثلما

يهبطُ النصَ على الشاعر..     

أتذكرُ

أننيّ، صرتُ الملاكَ الذي

أمضى حياته بقلبٍ مضطرب،

بدمعةٍ خائفة

وبنصوصٍ مرتبكة.   

أفرغتني السنواتُ من معانٍ لا أذكرها

أغرقتني بالشِّعر حدّ الدمع،

وحملّتني بذكرياتٍ

لا تسع لها روح واحدة ..

أجلسُ الآن في غرفةٍ

من سبع عشرة حياةً،

سبعة عشر ملاكًا.

بها فكرةٌ ناضجة عن الحُزن،

براءة لم تلمسها يدي الحُب.

أجلسُ

محدّقة في المروحة التي تدور

وتدور

ثم تدور أيضًا

لأجد

أنني

رغم ذلك كلّه،

لم أكن شيئًا سواي

وكانت كل الأشياءِ.. أنا.

 …

* العراق.

شاهد أيضاً

سهام محمد

وأرجع أقول ما لقيتلوش ديل .. سهام محمد

  ـ «جميلٌ، يغرِّدُ منطلقًا من غصنٍ لغصنِ، وصبيٌّ بنَبْلةٍ يُوقعَه!» يقولُ متعجبًا ـ «عَيْبٌ …

اترك رد

error: المحتوى محمي بموجب قوانين حماية الملكية الفكرية