دوم دوم تك تك .. وائل خورشيد

وائل خورشيد

 

دوم دوم تك تك.. دوم دوم تك تك

تحت شمس الظهيرة يركض مسرعًا خلف أتوبيس هيئة النقل العام، يحمل في يده اليمنى حقيبة سوداء وفي رأسه هموم العالم.

قطرات العرق تتساقط من جبينه، يمسحها بكم ذراعه الأيسر، سائق الأتوبيس يلمحه في المرآة فيهدئ السرعة، (صوت فرامل سيارة كادت تصدمه بينما كان يهول نحو الأتوبيس)، يقبض الرجل على ماسورة صغيرة عند الباب الخلفي ويستجمع كل لياقته البدنية محركًا وركيه السمينين محاولًا تجنب السقوط تحت عجلات الأتوبيس، دقات قلبه تعلو دوم دوم.. دوم دوم، في الأخير يصعد، يستنشق بعض الهواء، يخرج قطعة قماش لونها يميل للخضار، يمسح بها صلعة رأسه.

 

دوم دوم تك تك.. دوم دوم تك تك

ضجيج الوجوه يأتي من كل اتجاه (ابني @ لوسيفر ^_^ دوم & شيك $ تك لوسيفر # شوك +(!) واء¶~)، رائحة سمك متعفِّن تملأ المكان، «كومساري» الأتوبيس يطلب الأجرة، دوم، آخر خمسة جنيهات تخرج من جيب بنطاله المتهتك، يمسك التذكرة ويبرمها ويضعها في أذنه ليزيل الصمغ الزائد، تك.

يتحرك كالثعبان في دهاليز الأتوبيس الضيِّقة، دوم دوم، يصل لنهايته بعد ربع ساعة، تك، «ممكن تعديني هنزل المحطة الجاية» يطلب الأربعيني من سيدة تمسك بالعامود الحديدي عند باب النزول.

يقفز الرجل فيكاد بنطاله يسقط، يمسكه بيده اليمنى، ويحرك وركيه السمينين مرة أخرى بسرعة لتجنب السقوط على وجهه، دوم دوم، يمسح على شعيرات رأسه القليلة المتبقية بيده اليسري، تك، يصحح وضعية نظارته، تك.

 

دوم دوم تك تك دوم دوم تك تك

هاتفه المحمول يدق، دوم دوم، يجيب: آلو؟ طيب، تك، يضع يده في جيبي بنطاله الأيمن والأيسر والخلفيين، دوم، ينظر لماء النيل أسفل الكوبري ويبصق به، تك، يرفع حقيبته فوق رأسه لتحميه من أشعة الشمس، يضيّق فتحتي عينيه لتقليل اصطدام شعاع الشمس بعينيه المتعبتين، ينظر حوله، لا يعرف ماذا يريد أو ماذا سيفعل.

 

دوم دوم تك تك.. دوم دوم تك تك

يتكئ على السور ويخرج سيجارته الكليوباترا الأخيرة، دوم دوم، يعصر العبوة في يده اليسرى، ثم يلقيها بعنف في الماء، تك تك، يفكر ($$!!×لوسيفر×°-°$ لوسيفر°~° كريم$!{°) يعدل نفسه للطريق ويسند ظهره على السور، يسرح في الفراغ (°_°) يحرك يديه بينما يفكر في عمليات حسابية لا يملك منها شيئًا، ينظر للسماء.

 

تك تك تك تك تك

يسير منكفئًا وجهه نحو الأرض في طريقه للمنزل، ينظر لنعل حذائه المقطوع، يتذكر قميصه الأسود وبنطاله الجينز الأزرق وحذاءه الأبيض خلال رحلته للإسكندرية قبل عشرين عامًا، يسأل نفسه لماذا لم يغرق في البحر وقتها.

* من حكايات (نفسي ولوسيفر).

شاهد أيضاً

حسن العاصي

فينومينولوجيا شقاء الوعي (2 ـ2) .. حسن العاصي

  مثقف مستهلك لا منتج ظل بعض المثقفين العرب ردحًا من الوقت يكابدون مقاربة الكثير …

اترك رد

error: المحتوى محمي بموجب قوانين حماية الملكية الفكرية