دموع على بركة الاحتياط .. رضى كنزاوي

 

(1)

أترك دموعي في مقاعد

الاحتياط

لإصابة بليغة

على مستوى الكاحل..

وأطالبها أن تأخذ إجازة مفتوحة

وأؤدى عنها مدى الحياة

فل تذهب وتلمع إذن كالنجوم على صدور

الراقصات في الملاهي

الليلية

أو تتأرجح على أفخاذ العدّائين

في مضامر السباق

أو تأخذ حمامًا شمسيًا

على فصاص القرنبيط في حقول

الريف الجميلة

كبنات عماتها من جنس الندى..

وتترك مجالها في دراسات العاطفة

البشرية المعقدة

لما به من شبهات أخلاقية وسياسية..

وتمتهن أي عمل بسيط آخر

خال من مسؤوليات الحزن

الكبرى

كأن تشتغل مثلاً:

كمادة لتلميع النظارات

وشاشات التلفاز والأحذية…

أو «كاسكدورا» على عينين شاهقتين

لممثل فاشل..

لكنها

ودون جدوى

ما زالت لأتفه الأسباب

تتسارع مجهشة

تطل من نوافذ روحي كنساء

الحارات الملثمات

عند سماع شجار أو عربدة..

 

وأتساءل

لماذا تبكي الكأس

عندما تكون باردة.

 

(2)

أيها البقال

أعطني شيئًا من الفرح في نصف خبزة باريزية

وأزل اللباب لو سمحت..

 

سأؤدي لك عن كل شيء

دونته في كناش الطلق

 

فأنا أنوي استثمار حزني، نعم..

أوليس من البلادة أن أفعل شيئًا أجيده

بالمجان؟

 

سأؤجر دموعي للفلاحين

لاستعمالها

في الري بالتقطير

 

ولرجال الإطفاء

لإخماد المظاهرات وإنعاش العاطلين

 

للوديان

للنقل المريح والسريع

لسكان البدو ومواشيهم

 

للمآتم ومراسم التأبين

لإخفاء ملامح المنافقين

وحماس الورثة..

 

حتى تيبس عيني تمامًا كالفواكه الجافة

عيني التي من حر ما بكت

كشف لون بصرها كبنطال جينز

فرك مرارًا على يد أم مغربية.

* المغرب.

شاهد أيضاً

أمجد ريان

ليس الثبات سوى نوع من الحركة .. أمجد ريان

  سهرت المرأة الفقيرة على ملابس ابنها تُرفيها، ثم تقوم بكيّها وفي الليلة التالية تضرب …

اترك رد

error: المحتوى محمي بموجب قوانين حماية الملكية الفكرية