دع العقد مبرمًا.. حميدة سليمان

حميدة سليمان

سأكتب نصًا مدهشًا أتحسس به وجعي المكابر.. أبجديتك تصهل، كأنها سكاكين ومنجل، منذ إبرام ذاك العقد وانتقال ملكيتي من الوالد إلى بعلي العزيز، تزفّني طيور الساعة السابعة صباحًا، لا زال تغريدها بأذني، أحاول من يومها أن أغرس سكين التغيير، وأنحر الروتين، أمنع تجاعيد الرتابة أن تكسو قلبي.. أستحيل طفلة جذلى؛ أحمل كراساتي وأجلس بالصف الأخير، وأنتقل بذلك إلى “الكورس” الثاني للغات، أعاود شقاوة الطفولة مشاكسة بضفيرتين تهزمان الروتين.. طفلة ترمي زملاءها بورق طائر، بعد أن أخرجت الأستاذ الأسمر عن طوره وجعلته يتحدث العربية مرغمًا.

نقطة من أول السطر.. أخشى عزيزي أن تفتح حروفك الأزرار، ويسقط حلمي الصاخب.. تحاصرني والنهر خلفك يهدر.. ثق بامتلائي؛ سأنسكب في جوفك كما تنسكب المياه من الجُدُر القديمة.. لا تخبرني عن جمال الكتابة الهادرة؛ فقد أغرق.. لأصحو على يدك الخشنة وهي تهز غربتي المُرّة.. تحاول التقرُّب بكلمات، وأحاول الهروب إلى رائحة الحبر الجاف.. الروح الشفافة تتعانق وتزهر.. لا عليك.. أنا بخير، سأمارس طقوس كل يوم، وأعد لك وجبة السمك الطازج.. سأكون بخير، ودَعْ العقد مبرمًا.

* بني غازي – ليبيا.

شاهد أيضاً

وديع أزمانو

هذا قلبي .. وديع أزمانو

  لا أبكي ولكنها دماءٌ صعدت إلى عينيّ فابيضَّتِ الرؤيا وتساقطَ مطرٌ كثيفٌ من كتفِ …

اترك رد

error: المحتوى محمي بموجب قوانين حماية الملكية الفكرية