خلاعة القاضي وعربدة سيد مكاوي .. زمن الفن الجميل يا عزيزي (+18)

رتيبة أحمد

العمالقة: يونس القاضي والقصبجي وزكريا أحمد وزكي مراد وسيد مكاوي وبديع خيري رسخوا الخلاعة في الغناء

المطربات: منيرة المهدية وسعاد محاسن ونادرة أمين ورتيبة أحمد ونجيبة مراد والآنسة أم كلثوم هن رائدات الجمال المزعوم

«في الحب دح دح» و«والنبي توبة مش شاربة معاك» و«على سرير النوم دلعني» و«تعالى بات يوم التلات» في الصدارة

 

يرفعون دائمًا يافطة «زمن الفن الجميل».. يتأبدون في الحنين إلى الماضي.. هكذا هم دائمًا يذهبون إلى التعميم بأن الماضي هو الأجمل، والآني هو الأردأ.. بل هو الإسفاف بعينه.. مع أن «زمن الفن الجميل» هذا الذي يتشدقون به، عمّال على بطّال، كان فيه من الإسفاف والابتذال ما يحبسك في دائرة الخجل.

هناك على سبيل المثال أغنيات من الماضي لا يمكن أن تذاع الآن حتى لا تخدش حياء هذا الجيل.. أغنيات مُحرَّمة.. لأسباب دينية أو جنسية أو سياسية.. منها طقاطيق هابطة مبتذلة كتب كلماتها شيوخٌ معممون، أي حافظو القرآن.. ولحنها موسيقيون عمالقة لهم دور مفصلي في تاريخ الموسيقى، منهم محمد القصبجي، والشيخ زكريا أحمد.. وغناها سرب طويل من مطربات هذا الزمن: منيرة المهدية صاحبة لقب «السلطانة»، وسعاد محاسن السورية التي تبنت الراقصة تحية كاريوكا قبل أن تتركها في معية بديعة مصابني لدى رحيلها إلى سوريا، ونادرة أمين وفاطمة سري ونعيمة المصرية ورتيبة أحمد التي غنت «أنا لسه نونو.. في الحب بونو.. في الحب دح دح.. والهجر كُخ كُخ.. يا عزولي السح النح».. فضلاً عن سلسلة من المطربات: نجيبة مراد وسميحة البغدادية وعزيزة حلمي وزينب المنصورية وسكينة أحمد وبهية المحلاوية، والآنسة أم كلثوم.

 

الشيخ يونس القاضي.. الوطني الخليع

كان الشيخ محمد يونس القاضي معمَّمًا، لا مطربشًا.. وهو صاحب النصيب الأكبر في كتابة الطقاطيق.. كتب لسلطانة الطرب منيرة المهدية «إرخي الستارة اللي في ريحنا» ولحنها الشيخ زكريا أحمد، وكتب «بعد العشا.. يحلى الهزار والفرفشة»، و«انسى اللي فات.. وتعالى بات.. ليلة التلات» ولحنها العملاق محمد القصبجى، وكتب «فيك عشرة كوتشينة في البلكونة» ولحنها وغناها موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب.

يونس القاضي إذن هو صاحب الأغاني الخليعة الماجنة، وهو نفسه صاحب النشيد الوطني «بلادي بلادي بلادي.. لكِ حبي وفؤادي»، فضلاً عن أغنيات طربية كثيرة تذوب رقةً وجمالاً منها ما كتبه للموسيقار الخالد سيد درويش: «أنا هويت وانتهيت»، «زوروني كل سنة مرة»، «خفيف الروح بيتعاجب.. برمش العين والحاجب»، «أنا عشقت وشفت غيري كتير عشق»، و«يا بلح زغلول» وهي أغنية قصتها معروفة، و«أهو ده اللي صار»، و«شال الحمام حط الحمام من مصر لما للسودان»، و«يا عزيز عيني» وكتبها بسبب إجبار الشعب على الخدمة العسكرية في صفوف الإنجليز المحتلين، وفي عام 1911 كتب «يا ست مصر صباح الخير.. يسعد صباحك يا عنيّة.. فين العدالة يا مونشير.. وبس فين الحرية».

المدهش في الأمر أن يونس القاضي تقلد منصب رقيب المصنفات الفنية في وزارة الداخلية المصرية، من بداية الأربعينيات حتى 1953، وكان أول قرار اتخذته وهو رقيب هو منع أغانيه «الماجنة» التي بحسب وصفه «تمس العفاف».

على أنه يمكن القول إن طقاطيق يونس القاضي، بالرغم من ذلك، هي أكثر تهذيبًا من طقاطيق لحنها زكي مراد، والد ليلى مراد، ومنها ما غنّته نعيمة المصرية «أنا نايمة، كترت الأحلام»، وما غنّته عزيزة حلمي «أنا بنت خفة وأختشي».

من جانبه لحن الشيخ زكريا أحمد أغنية «النبي توبة» لنعيمة المصرية، وتقول: «والنبي توبة ماني شاربه معاك.. دي كانت نوبة وعرفت هواك». فيما قدّم جميل عويس لسميحة البغدادية أغنية «على سرير النوم دلعني»، وهناك طقطوطة «تعالى يا شاطر.. نروح القناطر»” وكتبها بديع خيري ولحنها زكريا أحمد.

الشيخ سيد مكاوي وأغنية «يا.. أمك»

يمكن كذلك أن نضيف لقائمة الموسيقيين سيد مكاوي، الشيخ المعمَّم أيضًا، صاحب «الأرض بتتكلم عربي» التي كتبها فؤاد حداد، وصاحب «حيران على باب الغفران».. سيد مكاوي لحن أغنية «مقهاوية» تتضمن ألفاظًا صريحة، وغناها في جلسة خاصة، ولم يجرؤ على تقديمها ثانيةً لأنها صادمة.

وكيف ننسى ما غنته أم كلثوم «الخلاعة والدلاعة مذهبي»، وهي أغنية أثارت ضجة كبيرة جعلت المعنيين بفن أم كلثوم يُلّحون على إقناعها بضرورة سحب الأسطوانة، ولما اعترضت شركة التسجيل كان الحل هو إعادة تسجيل الأغنية لتصبح «أنا اللطافة والخفة مذهبي».

شاهد أيضاً

فاطمة عبد الله

عصفور من الشرق يحط بأتيلييه الإسكندرية

في إطار فعاليات ملتقى أدب وسينما يعقد أتيلييه الأدباء والفنانين بالأسكندرية لقاء بعنوان: (عصفور من …

اترك رد

error: المحتوى محمي بموجب قوانين حماية الملكية الفكرية