حقنة بوتاسيوم لموتٍ سهل .. وداد نبي

وداد نبي

 

أتُصَدِّقُ الحياة

أن الموتَ سهل هكذا

كتكرارِ لاحقة je t aime بأغنيةٍ فرنسية

كعدِّ الأرقام من 1 لـ 10 بحصة الرياضيات بجامعة هارفارد

كالتنزهِ صُحبة حيواناتنا البريئة بيومٍ مشمسٍ

حُقنة بوتاسيوم صغيرة بالوريد

ويتوقف القلب كعجلةٍ صدئة بهدوء

بلا آلام.. بلا دماء تلوثُ شراشف أسرّتنا

بلا حشرجات كتلك التي ترافق

حوادث السير وحز الشريان بالمشرط أو السقوط من الطابق العاشر

 

الموت سهل هكذا مع حقنة بوتاسيوم بالوريد

تغادرُ خفيفًا كما لو كنتَ قصيدة بمخيلةِ شاعر

لا تعود الحياة عبئًا

ولا يعود ذهنك يفكرُ بالكثير من الأمور ..

لن يعود يقلقك أمر العاصفة الثلجية

ولا المدفأة التي لم تتعلم كيف تُلقمها بالحطب

ولا الفوضى العارمة بمطبخك

ولا عتاب الأصدقاء ورسائلهم المنتظرة بالإنبوكس

ولا حتى الحُب الذي ينام كل ليلة على ركبتك

ويغادر دون أن يلمس وحدتكَ

لن تعود لتفكر بقلق أمك عليكَ

ولا بالحنين لتلك المدن التي تركتها وسط الحرب

والأهم أن حقنة البوتاسيوم هذه رخيصة.. رخيصة جدًا كعاهرة

وتستطيع الحصول عليها من أقرب صيدلية بالحي الذي تقيمُ به

 

الموت سهل هكذا

صدقني لن يكون بالأمر الصعب

فجأة تتوقف الحياة

الحياة الكبيرة.. الحياة القاسية.. الحياة الحادة

الحياة التي تشبه معدنًا رديئًا يتجولُ بدمكَ

دمكَ السهل العشبي الأخضر للخيول البرية

وأنتَ.. أنتَ.. خيلٌ بريٌّ لم يروض

خيلٌ يتوقُ للركض بالبراري الآمنة

تلك البراري التي لم تشاهدها سابقًا

* شاعرة سورية كردية.

شاهد أيضاً

إلى متى سأظل أنتظر؟ .. حسن حجازي

  (1) بكل همة رحت أكنس ما علق بذاكرة هاتفي المتذاكي، بكل تهاون أرتق الآن …

اترك رد

error: المحتوى محمي بموجب قوانين حماية الملكية الفكرية