حديث النهر .. ميلودة عكرودي

ميلودة عكرودي

 

النهر لا ينام في هذه المدينة

المراكب شاردة

الظلال مرمية كالحبل على الغارب

تنتعل هذا الجسر

أيها العابر بين المسام

رتّل خطواتك في الطريق إلى هذا الرواء

***

الريح أعتى من هذا الجسد الإسمنتي

أرى أغانيها المتعبة تكسر هدأة الليل.

والصّفير في هذا البيت اليتيم،

القديم،

يعودُ إلى شاعرٍ مات ذِكرُه

***

أمشي بين كلماتي جيئةً وذهابا

يداي مشتبكتان وراء ظهري

مثل فلاح يتفقد سنابله في الساعات الأخيرة قبل الحصاد

***

قال لي:

أنتِ أنانية مثل وردة في ناصية في كوخ فقير

رغم عمرها القصير وهشاشتها

تبتسم كل النهار

***

أزمور..

حين أتذكرك يقفز الجسر إلى ذهني

والنهر،

والبحر

وحبنا الذي كان ثالثنا

يقف وراءنا

يدفعنا إلى الأعلى مثل بالونين ممتلئين بنَفَس الفرح

***

لم أنسَ أبدًا جرأة الريح ذلك اليوم

لولا شراسة يدي

كادت ترتشف قهوتك السوداء

***

والصياد الذي كان يعلّم ابنه حديث النهر

وقف خلفنا يُشهِر صنّارته في وجه الريح

والسجارة مبلّلة بين شفتيه،

الريح كانت جريئةً جدًا

لم تدعني أنا الأخرى

أنظر إلى الخلف..

***

كتبت بحذر على شفتيك هذه الابتسامة

قبيل صعودنا من النهر

استدعيتك إلى حفلة رقص

كانت لأسماك صغيرة

نظرنا إلى المشهد مرتين

ويدي كانت تتقدمني إلى يدك

والريح بدأت تغني..

كنا عصفورين فوق شجرة الشعر

ننقر تفاح الفرح

* المغرب.

شاهد أيضاً

رضى كنزاوي

هبوط اضطراري .. رضى كنزاوي

  معنوياتي منهارة كالاتحاد السوفيتي قلبي بارد كأكياس الرمال عند الخنادق الحربية حزني طويل كعارضات …

اترك رد

error: المحتوى محمي بموجب قوانين حماية الملكية الفكرية