حجرة بشعة مثل الندم .. عامر الطيب

 

ولدتُ بسبعة أشهر فقط

خرجتُ مستعجلاً لأجدك

خائفًا من أن أكمل حياتي هناك

ويحصل على حبكِ طفل غيري.

في البداية

استغرب أهلي من حجمي

وصراخي

ومن نظراتي الجريحة

لكنهم تعودوا علي

كما يتعود الغرباء على حكايات طفل حزين..

صرتُ أكتب لكِ عن حياتي

المريرة

في بطن أمي،

سبعة أشهر

من التحرُّج والخوف والإرهاق

ومن تخيُّلكِ

وحيدةً في سريركِ

تمدين يدكِ وتحركين فمكِ

بيأسٍ طبيعي..

سبعة أشهر

من انتظارك والاطمئنان

على أنكِ وُلدتِ معي

أو قبلي

أو الاطمئنان على أنكِ لم تولدي بعد..

كنتُ أحبكِ منذ زمن بعيد

لكني انتبهتُ الآن

كيف ابتكرتُكِ من الدم الذي كان يحرسني

وضيّعتُ من أجلكِ

ثلاثة أشهر من حياتي فقط !

إنك محاصرة

بين أن تكوني شاعرة

أو ربة بيت

لكن الأمر ليس هينًا

سواء كنت وحيدة هنا

أو حيدة هناك

فالقصائد حزينة كثقوب الجدران

والبيوت مثقلة بالقصص والأشغال

وأنت بمحاولتكِ

أن تكوني شاعرة

وربة بيت في اللحظة ذاتها

ينبغي عليكِ

أن تخلقي ليلاً غامضًا

ورجلاً لا يعود إلى البيت!

مت بسرعة إذا داهمك

الموت صدفة

لا تطلب منه أن يُمهِلك وقتًا

قصيرًا لتودع شجرة أو رفيقًا

أو غرضًا قديمًا لامرأة

أو لتكتب وصية.

خذ الموت،

عانقه،

تناولا الجبنة والشاي

وانظرا معًا إلى الجهة

التي ستذهبان نحوها

هل ستكون حياة سعيدة

أو عدم غامض

لا يهمني ذلك

إننا كعباقرة نبحث

عن النوم الذي لا يفززنا به الموت مرة أخرى!

قبل أن يولد شكسبير

لم يكن باستطاعة أحد إقناعك

أن الحب أعمى

حتى لو حاول أن يضرب لكِ مثلاً

عن قصص رجال بائسين

ونساء بائسات

دفعتهم العاطفة للعثور مرارًا

بالحجرة ذاتها

قبل أن يكون للحجرة

هذا الشكل

وهذه الحياة

كان تصوُّركِ عاديًا:

حجرة في الطريق

ندوسها مرة تلو الأخرى

ما المشكلة في ذلك؟

لكنكِ الآن صرتِ تدركين

أن الحجرة قد تكون

بشعة مثل الندم

وجارحة مثل حدود الأرض!

يا بني

هذا يومك الدراسي الأول

قبلني قبل أن تخرج

والتقط معي صورة أيضًا،

انتبه يمينًا

ويسارًا وأنت تعبر الشارع

وإذا سمعت صوتًا لا تلتفت له

قد يكون صوت رجل عابر

أو صوت امرأة

تود التعرُّف عليك أو على الوقت.

قل لها إني مستعجل

وادخل المدرسة فورًا

سيعلمونك الأحرف

والأعداد

ثم ستسألك المعلمة

ماذا ستصير عندما تكبر؟

وسترد

بجواب النكتة الساخرة التي تحفظها:

سأصير عجوزًا

ها قد صرت عجوزًا الآن:

أنا ميتة منذ عشرين سنة

وأنت هادئ

لا تبحث عن وظيفة

ولا تدفعك الرغبة

للالتفات نحو صوت المرأة

القادم من الخلف!

* العراق.

شاهد أيضاً

رضى كنزاوي

هبوط اضطراري .. رضى كنزاوي

  معنوياتي منهارة كالاتحاد السوفيتي قلبي بارد كأكياس الرمال عند الخنادق الحربية حزني طويل كعارضات …

اترك رد

error: المحتوى محمي بموجب قوانين حماية الملكية الفكرية