حامي بارد .. محمد النعيمات

محمد النعيمات

ها نحنُ نصحو مُجددًا

كما كلَّ يوم

وكما كلَّ يومٍ أيضًا

نَفركُ عيوننا الصغيرةِ

ونسيرُ بخفةٍ

على رؤوسِ أصابعنا

لنبحثَ عنكِ

بين كل هذا الخراب

أنتِ تمارسين الاختباءَ جيدًا

آخرَ مرةٍ رأيناكِ فيها

قبل أن نُديرَ وجوهنا للحائطِ

ونبدأُ العدَّ

وحين انتهينا كنتِ قد اختفيتِ،

بحثنا عنكِ كثيرًا

خلف التماثيلِ الكبيرةِ

في الخنادقِ

تحتَ الدباباتِ

في ناقلاتِ الجُندِ

في عيونِ القَتْلةِ وقلوبِ القَتَلةِ

في نشرات الأخبارِ

في المقابرِ الجماعيةِ

في المدنِ المنكوبةِ

في المشافي والمنافي والسجون

لكننا لم نجدكِ

 

هل نحنُ قريبونَ منكِ

قولي (حامي) إذن

هل نحنُ بعيدونَ عنكِ

قولي (بارد) إذن

ربما أنتِ تسمعيننا الآنَ

ربما تشاهديننا من مكانٍ ما

تنظرين إلينا خِلسةً وتضحكين

لقد كبرنا كثيرًا الآنَ

هل كَبُرتِ أنتِ أيضًا؟

هل صارت لكِ

ملامحٌ قاسيةٌ

وعينانِ حزينتانِ مثلنا؟

هل تكرهينَ الحرب كما نكرهها؟

هل تخافينَ الموت كما نخافه؟

هل تشعرينَ بالأسى والوحشةِ مثلنا؟

لقد مللنا اللعبةَ

تعبنا من البحثِ عنكِ

وما عُدنا نجدُ الأمرَ مُسليًا

تعالي مرةً واحدةً

وانظري في وجوهنا

تعالي لننظرَ في وجهكِ

فإن جُلَّ ما نخشاهُ

بعد كل هذا الوقت

أيتها الحياة

أن نلتقيكِ في مكانٍ ما

ولا نعرفكِ

أن تلتقينا في مكانٍ ما

ولا تعرفينا.

* الأردن.

شاهد أيضاً

إبراهيم جابر إبراهيم

أنا الذي أقلّ من شخص وأكثر من ..  إبراهيم جابر إبراهيم

  يقول جوّاد: لديَّ كلبٌ أليفٌ يقضي النهار في التمرّغ على الكنبة الزرقاء واصطياد الذباب. …

اترك رد

error: المحتوى محمي بموجب قوانين حماية الملكية الفكرية