جلسوا في المقهى .. منصف القرطبي

القرطبي منصف

 

جلسوا في المقهى وتحدثوا عن خيانة زوجية تعرت عورتها مؤخرًا، ونشرت في مواقع التواصل الاجتماعي، وعلق عليها عباس وحميد وعائشة ونوال الزغبي. وهم في المقهى، لم يتوقفوا عن ذكر هذه الخيانة متحدثين بلغة واضحة تفضح نقاشهم.

قال أحدهم رافعًا سيجارته:

ـ وَشْ كان كيباتْ معاهَا يمَ؟

ـ لا لا.. غير مرة مرة!

ـ إمممم!

آخر بمعطف أبيض كممرض قال:

ـ راهْ تصيّدْ.. تصيّدْ مسكينْ!

ـ وهي!

ـ تا هيّ تصيداتْ!

قطبتُ حاجبي وأطفأتُ حاسوبي مغيّرًا الكرسي.. جلست في كرسي آخر، ورشفت رشفة شاي وقررت أن أكتب هذا الذي تقرأه أنت الآن:

الآن فقط، ماذا تنتظر منّي أن أقول؟

هل أمدح الجرح أم أهجوه؟

لا عليك، لا عليك..

خذ مكانك.. مكانك، اجلس وارتشف الشاي وتابع..

المهم هو أنني غيرت الكرسي وجلست..

جلست وسمعت درويش يتألم، وكتبت قصيدة نشرتها حين رأيت العشب ينبت في عظامي، عظامي التي تعبت.. تعبت كثيرًا..

تفرقوا بعد برهة..

وظل اثنان منهم في المقهى،

غيرا المكان أيضًا، جاءا بالقرب منّي..

ماذا يمكن أن أفعل؟ لا أحمل سكينًا ولا عصا ولا ساطورًا؟

أحمل لغتي في ذاكرتي..

أحمل خيالي، خيالي الذي ألعب به أحيانًا..

المهم، هو أنهما تحدثا عن أصدقائهم بسوء وكلام كبير؛ كلام يحمل حقدًا وخبثًا..

هذا حكم أخلاقي، نعم..

لكنها الحقيقة.. ما هي الحقيقة؟

الحقيقة أكبر ضحكة، والضحكة هي الحقيقة..

وأنا لا أبحث إلا عن تفسير لما رأيته اليوم حين جلسوا في المقهى..

فهما معًا، معًا معًا، تحدثا..

لكن حين نهضا، لم أر إلا واحدًا؟

أين ذهب الآخر؟ من أي فجوة تسلل؟ كيف لم أره وأنا محدق فيهما منذ دخلا؟ كيف؟

هل أكون أنا الشخص الثاني الذي تحدث مع الأول؟ وما حدث هو تداخل زماني بين…؟

لا أعلم..

سأغادر المقهى، قبل أن يغلقوا الأبواب..

أبواب الليل مفتوحة..

سأدخل إلى بيت ما، وسأغلق الباب..

تبًا ها هي عاهرة تمر قرب كرْلِي..

أنا الآن نزلت وغادرت المقهى..

وها هي الآن، تسير أمامي..

كم أشفق على العاهرات؟ (مسكينات ضعيفات؟ تفو على دينْ مُو عالم.. منافقين وكلاب وجراء الله يلعن دين…).

العالم شرس؟

شرس، وهو خراء من أوله إلى آخره، إلا قليلاً..

المجانين أيضًا سقطوا.. كل شيء سقط..

سأنام الآن.. لكن أين؟

لا أدري..

لكنني أعرف شيئًا واحدًا، أنهم جلسوا في المقهى وتحدثوا عن خيانة زوجية تعرت عورتها مؤخرًا….

* المغرب.

شاهد أيضاً

أمجد ريان

يا ليتني ماقابلت هذه البنت الساحرة .. أمجد ريان

  على الأرض نتمرن نتمرن في كل يوم نظل نتمرن من أجل لحظة لا تجيء …

اترك رد

error: المحتوى محمي بموجب قوانين حماية الملكية الفكرية