جدران وأرواح .. وائل خورشيد

وائل خورشيد

 

نحاول أن نبقي الحكايات خلف الجدران، نمسك التي تقفز، ونسحب التي تغرس، حتى إذا هربت إحداها، والتقت أخرى هناك في هذا العالم الواسع، سقط الجدار، لم يعد الأسلوب القديم يجدي، إذ تصير الحكايات القديمة حكايات أخرى، حكايات لا يمكن لها أن تبقى حبيسة، تنطلق وتنطلق وتنطلق، مثل المُهر الذي خلق ليركض، ولكن ما زال الخطر هناك قائمًا، إذ تركنا ما كان خلف الجدار بلا جدار.

الحكاية تتحول إلى جنة ونار، ليست مجرد مرحلة عادية نعيش فيها، إنما هي خطوات نحو الجمال، وهرب من المصير السيئ المحتمل.

إذا انتهت الحكاية، وهو ما يحدث كثيرًا، فإن الجحيم هو أن تعرف طريق العودة، وأن تمسك الحجارة، وتبني الجدار من جديد، وتبدأ في جمع حكاياتك التي هي في الخارج، وتحاول أن تفصل بعضها عن أخرى ليست لك، وتضطر للتخلي عن بعض آخر لكي ترمم روحك، التي تحتاج إلى زمان قد يطول جدًا، حتى تشبه التي كانت، ولن تكون هي مرة أخرى.

الخروج ليس سهلاً، من اعتاد عليه وألفه، هو صاحب روح مفككة، لا تعرف اليقين يقينًا، فقد تبدل تكوينها مرات ومرات حتى أصبحت تائهة، ولا تدرك حتى أنها كذلك.

أما الخروج البسيط فهو مجازفة كبرى، لأنه يكون صادقًا جدًا، لقاء لا تتلامس فيه إيادي الأرواح لتصنع حكايات، إلا بصدق شديد جدًا، وبحذر في البداية، ثم تنطلق كمن لم يفعل من قبل، وهنا، هنا تحديدًا، الخوف الأعظم.

إذا عادت تحمل أذيال الخذلان معها؛ فإنها لا تبني جدران جديدة فقط، بل ربما قبر، تبقى فيه إلى حين يمكنها أن تبعث من جديد.

شاهد أيضاً

سيومي خليل

عن كرة القدم بين الشمس والظل .. سيومي خليل

  كتب الكاتب الأورغواني غاليانو كتابا جميلا عن كرة القدم اسمه «كرة القدم بين الشمس …

اترك رد

error: المحتوى محمي بموجب قوانين حماية الملكية الفكرية