جدب.. محمد هشام

محمد هشام

وتقربتُ ذراعًا لأرى

       زاد اقترابي حدَّ بُعدي

 

راكضًا نحو هُداهُ كنت أسعى

                لم يجئْ هرولةً

 

غنيتُ.. كان الجدبُ يرتد صدًى

      ينفُخُ في البُوق قطارٌ

                يتلوى أُفعُوانًا

               ويُطل الجدبُ من نافذة الأرض

                   ومن فوق الأراجيح/ المقاعد..

                                  تتدلى أوجُهُ الناس

                                 ذُبولاً ناعسًا يهوي

   

تقربتُ وما أثمر قُربي..

 

والمحاصيلُ بهذا العام

            لن ينثُرها الزراعُ في السفح

                 لكي تُطعم أطيارًا تولت

 

ما الذي ينحتُهُ المحراثُ بالقلب؟

رُموشُ الناس عيدانُ حطب

لم أزل أنزعُها من جسدي

أهتفُ في الضجة

أهذي

وقريني يُمسكُ الإزميل

          يُقصي من عظامي قطع الشوك

     وأهذي صارخًا

             “يا حرفُ يا عبدُ”

               دمي يغسلُ أرض الليل

             ناديتُ مزيدًا

               ثم ما أسعفني

               خلفني وحدي وما أوقف نزفي

 

وتعانقتُ أنا والكتل الصماء!

قطارًا قادمًا في الجهة الأُخرى

رمى قُبلتهُ من شفتي بأسٍ ونارٍ

علهُ يحمل أيضا شاعرًا يكتبُ في الجدب!

 

تقربتُ فضاءاتٍ

وعيناي تزوغان هوًى

أو تطغيان..

ثُم لم يكذب فؤادي ما رآهُ..

سدرةٌ لا تنتهي

لا أحدٌ راح يُغني

لا جمالٌ صار مأوًى لجميلٍ

 

كيف لي أن أُمسك الريح

وأن أستخلص العطر الذي يسكُنُها؟!

 

كيف لي أن أُكمل الرحلة

أو أُوقف نزفي؟

..

ما مررنا فوق جسرٍ لم يُفارق غنوة الجدب!

..

فيا ريحُ احمليني لفضاءٍ

ولمعنًى ثيبٍ/ بكرٍ!

 

وكان الصوتُ يستصرخُ في الغيب

ولم يرجع ندائي بجوابٍ

 

هذه فلسفةُ الأرض

وها سيرورةُ الجدب

جرادٌ جائعٌ مُنتشرٌ فوق المحطات

لُحومٌ تتشظى في لُحومٍ عرقًا

تُقطعُ أوتارٌ

ويندق حديدُ

ينفُخُ السائقُ في البوق

ويهتاجُ قطارٌ

ثم ترتج نُهودُ

..

وتدورُ الدائرة!

..

..

غير أني كُنتُ أسقي الطين من

دمعي/ دمي

أهلكُ

كي تُثمر في الأرض قصيدة!

شاهد أيضاً

وديع أزمانو

هذا قلبي .. وديع أزمانو

  لا أبكي ولكنها دماءٌ صعدت إلى عينيّ فابيضَّتِ الرؤيا وتساقطَ مطرٌ كثيفٌ من كتفِ …

اترك رد

error: المحتوى محمي بموجب قوانين حماية الملكية الفكرية