ثلاثة كلاب و«عضمة» .. هند خورشيد

هند خورشيد

 

وضع وجبته أمامه وبسط ذراعيه.. راودته أفكار عدة تدور جميعها حول لذّاته.. وتساءل: «أينهيه كله أم يترك بعضه للغد؟!».. يريد إنهاءه قبل أن يراه أحدهم ويجد نفسه مضطرًا يقول له: «اتفضل» ويشاركه فيه، وهو قد أوشك على الموت جوعًا ويريد أن يخفي طعامه.. كل تلك الأفكار تراود المستيقظ من النوم لتوّه ويحاول فتح عينيه.

«هو هو هو هو».. حدث ما كان يخشاه، كلب آخر قادمٌ من بعيد نحوه محدثًا نفسه: «ابن الذين مقالش يعني، كان ناوي ياكل لوحده، وأنا اللي عمري ما استخسرت فيه حاجة.. دي آخرتها». وصل خائب الرجا إلى المتعوس، «هو هو هو هو».. بدأ بهذه الكلمات على سبيل العتاب من نوعية «مش كنت تهوهو يعني.. وأنا اللي جدع معاكم وأول ما بلاقي أكل بهوهو لكل كلاب الشارع.. ده انا خيري عليكوا ياولاد الكلب»، والأخيرة طبعًا ليست شتيمة بالنسبة لهم، هم هكذا فعلًا أبًا عن جد «مأصلين».

بينما يتعاتبان، وبهدل كلاهما الآخر هوهوه.. أزعجا كل من في الشارع، وجدا كلبًا سخيفًا قادمًا من بعيد بخطوات هادئة.. لم يكن بحاجة للجري لأنه يراهمها «مبهدلين بعض».. القادم مستشيط غضبًا، يتمتم بعبارات لوم: «يا ولاد الكلب كنتوا هتاكلوا من غير ما تهوهوا عليّا.. أديكوا وقعتوا في بعض أنا اللي ييجي عليّا ميكسبش.. بس هقول إيه، حسبي الله ونعم الوكيل، وأهو ربنا بياخدلي حقي».

وصل عندهما ليحاول تهدئتهما: «يا جماعة ما يصحش كدخ انتوا اخوات.. بلاش حركات البني آدمين دي.. دا الرزق بتاع ربنا، وإحنا من امتى بنتخانق على عضمة.. يعني دا البني آدمين بيضربوا بينا المثل في الوفاء والطيبة.. شكلنا قدامهم إيه دلوقتي.. أخ مبهدل أخوه هوهوه على عضمة.. دا شيطان ودخل بينكوا.. إنتوا اتحسدتوا، وبعدين لو مبطلتوش هوهوه الواد توفيق الأهبل هيحدّفكوا بالطوب ما هو مجنون وانتوا عارفينه، كفاية أمه الست نبوية اللي بتعمل أكل يقرف.. كل ما آكل من زبالتهم بطني توجعني، دي ممكن تحطلنا سم في الأكل».

بينما الثلاثة يتصارعون، كنت أسير مسرعة مرورًا بهؤلاء الكلاب، متأخرة على عملي، لكن استنتجت من مظهرهم أنَّهم مختلفون على العظمة التي أمامهم، وحمدت ربنا أنَّهم منشغلون، فلن يروني وينوبني «عضّة أو هوهوة».

شاهد أيضاً

ليلى أولادهي

المرأة العربية والصور النمطية إلى متى؟ .. ليلى أولادهي

    عانت المرأة ولا تزال من انعكاسات التمثلات والصور النمطية على موقعها في المجتمع، …

اترك رد

error: المحتوى محمي بموجب قوانين حماية الملكية الفكرية