تمثال .. ‏ماجد مطرود

ماجد مطرود

 

منذ مدّةٍ،

وأنتَ تقفُ وسط ساحةٍ لإعدام الموتى.

منذ ذلك الوقت،

وأنا أركضُ باتجاهٍ أجهلهُ

أتمنَّى أن لا يلتبس الأمر ثانيةً

ماذا يعني أن تكون رمزًا لسببٍ تجهلهُ؟

سؤالي هذا..

لا يعني إنّني أسخرُ منكَ،

بالعكسِ تمامًا.

 

مرّةً رفعتُ نظري لأستعين بكَ،

لكنّ أنيابكَ لم تسمح لي بالفرح

وقلبك لم يفتح لي أبواب الكلام

تركتَني أغادرُ وحيدًا،

مثقلًا بالخيبةِ.

هل نسيتَ تلك الحادثة؟

 

حينها

وفِي ذلك الوقت تحديدًا

كنتَ أنتَ وحدك،

فخورًا بوقفتكَ،

فخورًا بواجباتك الرمزية

أمّا أنا فكنتُ ناقمًا عليكَ،

ناقمًا جدًا

لكن مع ذلك،

نسيتُ هذا الأمر

وتناسيتُ رأسك الذبيح،

تناسيتهُ تمامًا،

على الرغم من إنّه كان متدليًا على صدركَ مثل ميداليا

 

منظرُكَ يوجعني دائمًا

ويثيرُ عاطفتي

يوجعني،

لأنّك في نظري لست مجرد تمثال!

 

دعني أستعيرُ من الحقيقةِ برهانها

دعني أستعيرُ من الواقعِ قاعي

 

بالأمسِ،

طلّقَ رمضان زوجتَهُ

تركَ أولادَهُ يلعبونَ في الشّوارع

أنت تعرفُ جيدًا أنّهم يحبونك جدًا،

أقصدُ الأطفالَ،

ويؤمنونَ بكَ وحدك،

لكنّكَ لم تصمد أمامَ أنفاسَهم الحائرة

حتّى الملابس الجديدة،

تلك التي عُلِّقتْ على واجهاتِ المحلات،

خيّبتْ ظنونهم حينما أحالتْ عيدَهُم إلى رماد

وخابتْ آمالهم فيك!

 

سألتكَ..

ـ هل رأيتَ هذه الصورة؟

قلتَ بشيءٍ منَ اللامبالاة:

ـ لا أعرف!

وسألتكَ ثانيةً

ـ هل الصورةُ ترابية كانت أم رمادية؟

ـ لا أعرف

قلتَ واستدركتَ بألمٍ،

ـ كلّ ما أعرفهُ أنّ الانفجارَ الأخير،

كان في الكرادة

وكنتُ أنا في بطنِ الحوت

وكانَ الله بانتظاري

كنّا معًا

نبحثُ عن شيءٍ ما..

هكذا قلتَ لي،

وأنتَ مندهش من حقيقتك

حقيقتك التي أصبحتْ مجرد تمثال

تمثال فقط

*العراق ـ بلجيكا.

شاهد أيضاً

شريف عابدين

بأقل قدر من وهج  .. شريف عابدين

  تألقي.. بأقل قدر من وهج يتأجج في هدوئه المعتق منذ استرسال كاليستو كقمر رابع …

اترك رد

error: المحتوى محمي بموجب قوانين حماية الملكية الفكرية