تفاصيل لم تكتمل بعد.. بيريهان الفحام

بيريهان الفحام

كنت أعتقد أنني امرأة قوية لا تخشى أي شيء سوى الموت، فلم أكن يومًا ما ضعيفة، أو أسمح لنفسي بأن أضعف.. ولكن اكتشفت أني لم أكن قوية بالقدر الكافي الذي يجعلني أتخذ قرارًا مصيريًا بحياتي.. فمن الصعب على امرأة قررت أن تعيش دور الرجل والمرأة، على مدار سنوات عديدة بمفردها، أن يأتي عليها يوم وتكون مجرد امرأة على الهامش؛ ليس لها أي دور في الحياة سوى الرفاهية، لا أنكر أنني أستمتع بها نوعًا ما، ولكن لم أجد فيها سعادتي.. فهناك دائمًا تفاصيل غير مكتملة وأنا لم أكن تلك الفتاة التي وجدت كل شيء على طبق من ذهب، لكنني عانيت سنوات كثيري حتى أتمكن من أن أكون بتلك الشخصية القوية التي لا يؤثر فيها شيء، وإنما هي التي تؤثر في كل شيء.

لم أتوقع يومًا ما أنني سوف أتخلى عن الحلم الذي عانيت كثيرًا، وتحديت الكثير، من أجله، وهو أن أكون صحفية.. لها اسم معروف في الوسط الصحفي.. والحمد لله فعلت هذا، ولكني شعرت في الفترة الأخيرة أنني أستطيع التخلي عن أي شيء دون الشعور بأي ذنب.. فقد تخليت عن من كان حبه يختصر العالم بأكمله، ولم أعد أشتئاق إليه، رغم وجود كل شيء يذكرني به، ولكني على يقين تام بأن الحياة سوف تستمر، وأننا من نصنع لحظات الفرح والسعادة، ولكن هناك بعض التفاصيل الجميلة التي تنقص كل هذه الأشياء.. أو ربما فقدت لذتها ولم تعد مثل الأول.. وهذه الأيام تعد بمثابة اختبار لي أمام إرادتي.. أن أتحمل كثرة الضغط النفسي والعصبي، أو أتساقط ويقوى عليّ كل شيء، وأكون مسلوبة الإرادة.. ولم يكن لديّ وقتها حق الاعتراض، ولكنني أعلم جيدًا أنني امرأة صُنعت من جبروت رجل يدعى أبي.. فهو من علمني أنني مهما عانيت، أو تحدتني الظروف، أظل واقفة على قدميّ، ولا أضعف، حتى لا يستغل البعض هذا الضعف.. لأن المرأة ليست كائنًا ضعيفًا.

شاهد أيضاً

محمد فايد

جذور الشر .. محمد فايد

  ليس في ما يخرج من يد الخالق إلا الخير، ويفسد كل شيء بين أيدي …

اترك رد

error: المحتوى محمي بموجب قوانين حماية الملكية الفكرية