تسريحة عريضة مراياها في ثلاث زوايا .. أمجد ريان

أمجد ريان

 

بيت بالطوب الأحمر لم يتم «تمحيره» حتى الآن

غدًا سيضيفون «المحّارة» والبياض، وتمتلئ الحجرات بالموبيليا

صباح الخير أيتها الحجرات المليئة بالموبيليا:

الشانون والتسريحة والبوفيه و«الطرابيزة».

والأطفال تضع الحقائب على ظهورها

بعد أن تتأكد الأمهات

من وضع «الساندوتشين» في قلب الحقيبة

صباح الخير على الأمهات،

وعلى الأطفال، وعلى الطابور المدرسي

صباح الخير على العصافير المنحوتة في الرخام على البوابة

وأنا أمشي بخطوات منتظمة،

وتحت إبطي ديوان الشوقيّات منزوع الغلاف

ولا أذكر الظروف التي تمزق فيها الغلاف

كل ما أذكره هو أنني أجلس في الشرفة وأمامي كوب الشاي

وأصابعي تقلب صفحات الشوقيات.

***

المشاعر السلبية تنخر الرأس،

ورغم باكو الشيكولاتة بالبندق والمكسرات في جيبي

لكنني حزين، ولا أعرف من أين يأتينى الحزن؟

أنا أملك الخيال العادي الذي يمتلكه كل إنسان

ولكني لا أعرف من أين يأتيني الحزن؟

أسطح البيوت أمام عيني ممتدة وتكعيبية

وفي كل انكسارة:

شريحة حياتية لمصريين يأكلون، وينامون، ويتعاركون

وينتهون بالصلح وبالوئام التام:

المصريون الجميلون

الذين يمتلكون الديك: هذا الطائر الشامخ

شعلة من الألوان تؤذن في ثقة في الصباح المبكر

المصريون الذين يمتلكون «طول البال»

ويبكون، ويزغردون

كما لا يستطيع أي شعب أن يبكي أو يزغرد،

المصريون أول من اكتشفوا الأمريكتين

المصريون الذين يبتسمون في الليلة الظلماء

ويعملون «الكيكة» بالزبادي

كما لا يستطيع أحد أن يعملها.

***

أسال عن أهم كتب «سمير أمين»

وعن سبب إدراكنا المبكر للقهر

أتذكر عربة الكيروسين في الطفولة يجرها حمار

وظل النفط يتطور حتى امتلك العالم،

وأنا أنظر أمامي لعشرات من البيوت

المبنية بالطوب الأحمر

فأسأل نفسي:

هل العام القادم هو العام الذي مضى مقلوبًا؟

شاهد أيضاً

ديمة محمود

هذا الطائر .. ديمة محمود

  رَفّ رفتين أو ثلاثًا قَطفةٌ لِعنقودين ثمّ حطَّ رِمشٌ ينضجُ زهرةَ ماء تتدحرجُ ضحكةٌ …

اترك رد

error: المحتوى محمي بموجب قوانين حماية الملكية الفكرية