تجعلين كل شيء حي .. المهدي الحمروني

 

ليتك تبصرين دهشتي باكتمال

نصٍّ لا أملك نطفة الفكرة منه ..

وكيف يبدأ في التخلُّق بسطوة تأثيرك

في رحم مهد القصيدة

كبارق صورةٍ مفاجأةٍ من الأفق البعيد

تلامس إخصاب كائن الشعر

في نشوةٍ مرهفةٍ

من خمر الغيب

ليتك تعلمين وحشة اللغة قبلك

كفزّاعةٍ في حقل عراءٍ سافر

ضريرةٍ، باليةٍ، رقيدة ريحٍ غشوم

كطللٍ رسومٍ في مهب العفاء

هذه الكلمات المخزونة

في ركام الذاكرة

لا عطر لها ولا لون ولا مذاق …

أنت من تجعلين منها كلَّ شيءٍ حي ..

كالماء ..

أقف عليها كميراثٍ باردٍ من ثلجٍ

لا يُفقه دونك

ولا يُفتى من سواك

ولا يُأوّل إلا بك

أرثي لذبولها بلا مطرٍ منك

ثم تتدفقين في هالة النص

كنارٍ من أبنوس

ونهرٍ من فضة

في تيار الجهار الخفي

ولسعة الغمر الضافي

فأراني أثرى الخلق قاطبةً بإلهامك

حين أبدو أعظم مني كثيرًا

في مرايا قدّاس خلدك

كلّما منحتِ الأنفاس صفاءها

ووهبتِ صحوة النبيذ في

عناقيد الرؤى

وأوقدتِ الخريرَ في ظمأ ساقية المغنى

وكسوت الزهر على عجرفة صخر البيد

كفجر غفوةٍ بتول

راودتْ الأديم عن بكارة الطين

فبسمتْ بذوره نبتًا مورق النضارة

وندت أعرافه غيدًا مونقة الحفيف

وتشاكلت نسائمه قوافيَ منثورة العطر

آهٍ لو تعلمين:

أني كنت مفلسًا تمامًا قبل تدويرك لمحبرة دمي في شجى الكلام!

بارتعادٍ ناجٍ من توالد التكرار

لأغدو لك كلاًّ يغنّي بليلاك

وحدك ياحبيبتي

* ليبيا.

شاهد أيضاً

في وسط الشجر .. أمينة عبد الرحمن

  قاعدة وحيدة على الشجرة تنزل عليها الشمس تلونّها أحمر بنفسج ويفضل جزء اسود مع …

اترك رد

error: المحتوى محمي بموجب قوانين حماية الملكية الفكرية