بَيْتُها الأزرق.. وداد بنموسى

وداد بنموسى

كانت كلَما حام الموتُ حول سريرها، رفعت فرشاتها وغرستها في السماء

وعلى القماش الأبيض، رسمتْ حبقا

ثم جُلَنارا

ثم حديقة

ثم بئرًا في حديقة

ثم قردًا أسود وسط الحديقة

ثم طائرًا حديث الموت في ساحة الحديقة

ثم بيتًا..

تغمس الفرشاة من جديد في قاع السماء

وتلوِّن البيت بالأزرق

 

كانت كلما أينعت الحديقة

تقطف الزهرات، ترصِّع بها جديلتيْها فوقَ قمَة الرأس

على كتفيها تضَع الشال المُطرز بالقُزح

وتطْلق في الريح

عصافيرَ الغناء

بينما يكون “ترُوتسكي” يغزل لها في قمَة الهرم

غوايات عابرة

 

كانت كلما زرع الألم مساميره في جسدها

تعدو في الغابة

باحثةً عن حَريق

بينما من عينيها تتدلى صور خيانات ” دْييكو”

وعبثه بمؤخرات العارضات

وأثداء العانسات

 

كانت كلما جرفها سيْل

تفترش الحزن وتنام،

وحيدةً في ليل الحُطامْ

 

تقبل يد “دييكو”، تودّعه على إيقاع الهزيمة

وبالمقص الصدئ

تقُص شعرها عربون يأس

 

كان اسمها فريدا..

فريدا كالو

وكانت السماء تعلم

أنها كلما حام الموت حوْل سريرها

ستحتاج سديمًا

كي ترسم البيت الأزرق

والقِرد الأسود

 

مائتيْ مرَة غرسَتْ فُرشاتها في السَماء

مائَتَيْ وجَع

مائَتَيْ يأس

 

ومع ذلك، حين خبَأوا جسَدها بينَ ألْسِنة النار

وجَدوا تَحت مِخَدَتها

رسالة حب لـ”دييكو”

وللحياة.

شاهد أيضاً

وديع أزمانو

هذا قلبي .. وديع أزمانو

  لا أبكي ولكنها دماءٌ صعدت إلى عينيّ فابيضَّتِ الرؤيا وتساقطَ مطرٌ كثيفٌ من كتفِ …

error: المحتوى محمي بموجب قوانين حماية الملكية الفكرية