بورتريه عن العمران .. سيومي خليل

سيومي خليل

 

في دورنا الخلفية

ـ الخلفية جدًا حتى لا ترى ـ

تقع صداقات غريبة

كأن يجعل كهل وحيد

كلبًا صديقه

وتربي عجوز قططًا سوداء.

 

دورنا ليست فقط حزينة

إنما وحيدة

الناس فيها أكثر من ورق الشجر

لكن حطآنا

من تراب الأسى

وطوب الضياع

ارتفعت بينهم.

 

هناك فيها

فائض من نظرات بلا معنى

ابتسامات مرتعشة

كأنها تخاف ملاحقة عسس الحزن

ورسوم

ـ ليس فقط على الوجه

واليدين ـ

إنما على ظلال الجسد

التي ترتخي بين شمسين.

 

تلك الدور

عجينة من الفوضى

شيء يشبه ثؤلل ظهر

على سطح الأرض

ينز قيحًا

ودمًا ينز

وعليه تنام خيوط

متشابكة من الملل.

 

فيها لا يولد المواليد

من رحم النساء

لكن يولدون بوعد

قديم من السماء

يبشرهم

ـ بدل ضيم أكثر ـ

بضيم أقل.

 

الأمهات في الدور

مواعين للطبخ

آلات صدئة لتوزيع

الأكل على الأفواه

مناشف مناسبة

ليمسح الرجال

المتعبون العرق.

 

الرجال

ـ بعد سرقة الخبز من الشيطان ـ

يتحولون إلى منافخ

للتدخين والتدجين

يشربون الأنفاس

على مهل شديد

يستمعون لدوران

الريح في رؤوسهم الثقيلة

ويبدأون برسم

طريق غد جديد:

بيت على شاطئ

وشاطئ على بيت

والكثير

الكثير

من المواويل.

 

الله في الدور

ممسوخ

معفر بسخام الدخان

بالأماني المبراة بالفقر

لا يتجاوز طوله

طول باب واطئ

من أبواب تلك الدور.

 

ضغطة زر من إصبع

في يد عاصفة

تدمر الدور

وتديم حياة البؤس

لساكني الدور

يعيشون أكثر

من السلاحف الضخمة

ليعطوا للبؤس

أتم صورة.

شاهد أيضاً

رضى كنزاوي

هبوط اضطراري .. رضى كنزاوي

  معنوياتي منهارة كالاتحاد السوفيتي قلبي بارد كأكياس الرمال عند الخنادق الحربية حزني طويل كعارضات …

اترك رد

error: المحتوى محمي بموجب قوانين حماية الملكية الفكرية