انصراف .. رضى كنزاوي

 

إلى روح الشاعر كريم حوماري

كانت حياتك

أقصر من سيجارة

دخّنها معلم على رواق

قسمه بعجالة..

وانصرف إلى تلامذته

كان يجب أن تفسر الحياة

بطريقة

أقل تعقيدًا

من استيهامات

الفلاسفة والشعراء..

كان من السهل أن ترتئي مثلاً

إلى أن سبب الزلازل

التي تودي بحياة

آلاف البشر

في سائر العالم

راجع فقط لامرأة عجوز

تدغدغ بلاط بيتها

بمكنسة..

كما فسرت أنا رحيلك ذات يوم

ودافعت عنه أمام العديد

من الشعراء المرتزقة..

أنك لم تشنق نفسك

بل فقط علقت روحك

المنهكة على مشجب الحياة

ونمت إلى الأبد..

لا بأس..

لأنني سأرتقي خلفك ذات يوم

مرفقًا بصورتك الشخصية

وقصائدك

الذي تناولها الغبار تزجية

للوقت  ..

سنتحلق حول الجحيم

ونرقص معًا كالهنود الحمر

فرحين بكل الهزائم والخيبات..

فالمجهول بات شيئا فشيئًا

يوحي إليّ بالإغراء

إني أسمع صهيل حذائك

بين غيمتين..

مربوطًا إلى جذع نجمة زرقاء

فهل أتممت رحلتك هناك؟

أم أنك استأنفت

القدم بحثًا عن شعاع الليزر

المنبعث من سطوح مدينة صفرو

العتيقة..

أنا لا أعاتبك أبدًا..

ففي عالم أصبحت

فيه العواطف أحادية الاستعمال

كماكينات الحلاقة..

آثرت الانصراف بعنف

كعصفور برئة واحدة

خارج الغلاف الجوي .

* المغرب.

كريم حوماري

* الشاعر كريم حوماري: من مواليد 1972 بمدينة صفرو، حرمته الظروف الصحية من متابعة دراسته.. امتهن الشعر والكتابة، ونشر بغزارة في فالبية الصحف المغربية والعربية، ترجمت بعض أشعاره إلى اللغة الهولندية. ترك مجموعة شعرية واحدة اعتصر فيها تجربته.. ووافته المنية في مارس 1997.

شاهد أيضاً

كـشْ نَرْدي .. فاتن عبد السلام بلان

  النَّهْرُ يُشَاكسُ بالعَنْدِ يَحْتَالُ عَلى قَلْبٍ عِنْدِي   يا مَوْجَ الحُبِّ اليُغْرقُني مَا كُنْتَ …

اترك رد

error: المحتوى محمي بموجب قوانين حماية الملكية الفكرية