امرأة نصف عارية .. أمجد ريان

أمجد ريان

 

فتاة تجلس على الحاجز الحديدي في محطة المترو

وعلى وجهها الابتسامة العريضة التي

تجعل الزمن الداخلي يستيقظ.

وبعد ناصيتين: كان الأنين يأتي من أحد الشبابيك

أسمعه جيدًا وأنا أمر في الشارع المظلم.

***

في المقهى الذي لم أزره منذ سنوات طويلة

تعرفت على الجرسون بمجرد أن رأيته، وتعرف عليّ

ورأى آثار الزمن على وجهي،

وفي اللحظة نفسها كانت الجنازة تتحرك للأمام باتجاه الأفق.

***

تنظر المرأة في المرآة بتمعن، وهي متأنقة للغاية

وكان لإطالة النظرة معان مؤلمة

أما الفرعوني الذي يمشي في الخلف

فقد كان يلبس ثوبًا من الكتان الرقيق المنشّى بثنيات ملونة،

وعميقًا كان المتخيل يتداخل بالمعيش.

***

أتمدد على سريري مغلقًا النافذة

لكن صوت المترو كان يهدر ويدقدق

كأنه إلى جواري

وفي الخارج قطعة أرض واسعة: رصوا فوقها أكياس الأسمنت

وتلال من الرمال مكومة، ويبدو أنهم يستعدون للبناء

وعلى الطريق الإسفلتي:

شدّت المرأة نصف العارية كل العيون نحوها

بينما تسير واثقة من نفسها وغير مبالية،

وحين فتحت النافذة: كانت السحابة الغليظة خلفها.

***

طالبة جامعية تنفخ خديها، وتخرج الهواء من فمها بقوة

بعد أن أخرجت لسانها

لتحدث هذه الأصوات المبتذلة أمام زملائها

تعبيرًا عن احتجاجها على زميلها: العاشق البائس.

***

أما أنا فقد كنت أغلق الديب فريزر على هذا الضوء الداخلي الخفيف،

ثم أقرأ تعليق «محمد عيد إبراهيم» العدمي الذي

ينم على حب عارم للوجود،

بينما يحملق المارة في المرأة الرشيقة التي تعبر الشارع بالعرض

بين العربات المسرعة التي توقفت لأجلها.

***

صرت ألتهم صحن الأرز باللبن

بينما ضجيج المترو يمضي نحو الأفق

وضجيج آخر يأتي من عند الأفق

ورغبة الدموع في الانهمار تغالبني في كل لحظة.

شاهد أيضاً

أمجد ريان

ليس الثبات سوى نوع من الحركة .. أمجد ريان

  سهرت المرأة الفقيرة على ملابس ابنها تُرفيها، ثم تقوم بكيّها وفي الليلة التالية تضرب …

اترك رد

error: المحتوى محمي بموجب قوانين حماية الملكية الفكرية