امرأة تركض نحو قلبي .. بسام المسعودي

بسام المسعودي

 

أيتها الجائعة

في القصائد

لِمَ تركضين داخلها

مثل مجهولة عارية

مثيرة للشفقة!

يا ابنة بلاد

لم تبرأ من الحرب

إن قلبك الجائع

يشتهي الحب

بنبض يقرقر

في وجه الجوع

وكلما امتنع الحب

عن إشباعه

تنأى أصابع الشعراء

عن كتابة قصيدة

باسمك

ثم تأسرك داخلها

امرأة تركض فيها

بقلب لم

تشبعه القوافي.

تتنصلين من البقاء

داخل قلبي

وفي كل معركة حب

تفرين بعيدًا

إلى مكان مجهول

لا يعرفه أحد

فأرفض البحث عنك

يا من اضطررتِ

أن ترحلي وحيدة

و نسيتِ قلبكِ معلقًا

على جدار حب

وفي القصائد

دعيني أخبرك:

لقد كنتُ في المكان

الذي التقيتك به أول مرة

تحدثتُ مع الكراسي

التي جلسنا عليها

مررت بالحديقة

التي أنجبت قُبلتنا الأولىٰ

وجلست تحت المظلة

التي هربنا إليها

كي لا يهطل فوقنا المطر

إنهم لا يذكرونك

كما تشائين

لا ينطقون اسمك

يصفونك بالمجهولة

والعارية من القلب.

الأطفال الذين مررنا بهم

وهم جائعون

أو بلا معاطف

غائبون عن الحياة

أو عائدون من قبور

آبائهم قُضوا

في الحرب

الذين في الشوارع

أو في الملاجئ

أو من ابتعنا

منهم المناديل

أو أولئكَ الذين

كانوا يتناولون

وجباتهم البسيطة

جميعهم يُحاولون

التقليل من سماع

آخر أخبارك

حتى من هم تحت

ركام قلبك

لم يسألوا عنكِ

وجوههم تلبس الظنون

بأنكِ متِ قبل أن تفكري

بالعودة لي

وبعضهم لمح غيابكِ

في قصائد الشعراء

الذين رأوكِ

تركضين نحو قلبي

ويصفونكِ

بالجائعة المجهولة

التي تود أن تنقذ

نفسها بالعودة

قبل أن أتبرأ منها

تود أن تعود بفستان

أشبعته تفاصيل العري

وعلى ظهرها

حقيبة مليئةٌ

بسياط اللهفة

لجَلْد قصائد الشعراء اللعينة.

يا ابنة قلبي

التي لم تعد حتى الآن

لقد تبرّأتُ منكِ

فلِمَ تختبئين

بين كلماتي

وداخل نصوصي

الغاضبة

من عصيانك!

قلبي البارد

لماذا كلما رأيتُ

وجهكِ مرسومًا

على جدران الشوارع

تنكّر قلبي على

معرفتكِ

أو قراءة اسمك

المدوّن أسفل

وجهك المرسوم

لماذا صرتي مفقودة

تبحث عنها

ريشة الرسامين

وقصائد شعراء

تُذكر قلبي

بفقدك يا امرأة.

يا ابنة القرىٰ النائية

عدتِ لهذا القلب

المكتظ

بنبض يعشق

كل ما هو قروي

ثم خبأتِ

ملامحك القروية

خلف أحمر شفاه

وصدر مغتم وبارز

يغري أصابعي تكتب

عن بنات القرىٰ

حين تصاب

بطلقات الحب

صرتُ لا أكتب إلا اسمك

وكلما لمحتُ وجهكِ

على جدران الشوارع

وفي ملامح الآتين

من القرية

يبحثون عنكِ

داخل نصوصي

الزاخرة بالمشَائين

على عجل الحب

والتعب

أغدق على أصابعي

بالحبر كي تكتب

عن امرأة تحب

أن تركض نحو قلبي

وتتعلق بأستار قصائدي.

* اليمن.

شاهد أيضاً

رضى كنزاوي

هبوط اضطراري .. رضى كنزاوي

  معنوياتي منهارة كالاتحاد السوفيتي قلبي بارد كأكياس الرمال عند الخنادق الحربية حزني طويل كعارضات …

اترك رد

error: المحتوى محمي بموجب قوانين حماية الملكية الفكرية