الهايكو.. ضيف جميل على المشهد الإبداعي المغربي.. مراد الخطيبي

مراد الخطيبي

الهايكو هو فن شعري برز بقوة خلال القرن السابع عشر مع الشاعر الياباني ماتسو باشو  Matsuo Bashō الذي سيمنح الهايكو دينامية جديدة ورؤية أخرى، تتمثل في الاهتمام بعالم الطبيعة باعتبارها مصدرًا للتأمل. وهناك أيضًا شعراء يابانيون آخرون ساهموا في تطور هذا النوع من الشعر، نذكر من بينهم: كوبا ياشي إيسو Kobayashi Issa  ويوسا باسون Yosa Buson.

الهايكو بسيط في ظاهره وعميق في التقاطه بصريًا للحظةٍ ما، ومشهدٍ ما، وإحكامه وفق صياغة فنية لفظية مختزلة ومركزة بصورة كبيرة.

والمتأمل للمشهد الإبداعي المغربي، حاليًا، يلاحظ الحضور اللافت للهايكو من خلال الندوات واللقاءات التي تقام حوله، ومن خلال كثرة المهتمين به إبداعًا وترجمةً ونقدًا أيضًا. وأعتقد أن من العوامل التي ساهمت بقوة في هذا الاهتمام قدرة المبدعين المغاربة على التواصل مع النصوص المكتوبة باللغات الأجنبية، خاصة الفرنسية والإنجليزية والإيطالية. وهذه الخاصية جعلتهم ينفتحون على شعريات مختلفة أغنت رصيدهم الإبداعي الذي راكموه أيضًا من خلال تمرس أغلبهم على قصيدة النثر المعتمدة بشكل أساسي على بلاغة الصورة، وتكثيف اللغة الشعرية.

وهناك من المبدعين من لم يكتب فقط، بنشر نصوص الهايكو في مجلات أو مواقع إلكترونية، بل قام بإصدار كتاب ورقي أيضًا.

وفي هذا الإطار، لا بد من جرد بعض الأسماء التي تحضر بقوة في عالم الهايكو المغربي حاليًا مثل: أحمد لوغليمي، وإدريس عيسى، وسامح درويش، وعبد القادر الجموسي، وبكاي كطباش، وحسن رفيقي، وصلاح الدين أولمختار، وغيرهم كثير.

والمتأمل لبعض نصوص الهايكو يخلُص إلى أن بعض المبدعين المغاربة شرعوا في الانتقال من مرحلة التجريب، أي الانتقال من مرحلة الارتباط بالطبيعة، إلى فتح الهايكو على مواضيع أخرى قد تكون سياسية واجتماعية واقتصادية، بدون الانسلاخ بطبيعة الحال عن الجوهر الأساسي للهايكو الذي هو القبض على الصورة والمشهدية بدقة متناهية.

وتساهم الترجمة أيضًا في بروز الهايكو كمكون أساسي في المشهد الإبداعي المغربي، بيد أن الخطر الذي سبق أن هدد قصيدة النثر يتربص به هو أيضًا، وهو الاستسهال. أي أن البعض يعتقد أن كتابة الهايكو متاحة للجميع، إلا أن العكس هو الصحيح، لأن هذا الفن يدخل في باب السهل الممتنع، ومستقبله حافل بالنضج والتشكل داخل القصيدة المغربية إذا تم احترام مقوماته الفنية الأساسية، وتجديد عوالمه، وخلق آفاق أخرى تتيح توهجه.

أقترح بعض النماذج الجميلة لأحد فرسان الهايكو بالمغرب، ألا وهو الشاعر سامح درويش:

سامح درويش

(1)

رجُل الثّلج،

وحيدًا

يموتُ من البرْد.

(2)

بتَهافُتٍ،

تنْقر أسماكُ الوادي

قطَراتِ المطرْ .

(3)

تُوتَةُ الدّار،

وهيَ تسْقُطُ

وَرقةٌ تُسْقِطُ أخْرَى

(4)

غَسَقٌ،

بالأبْيَضِ والأسْودْ

تُخشْخِشُ أوْراق الخَريف .

(5)

غَلَسٌ خَريفيّ،

أرْهِفِ النَّظرَ

تَرَ زقْزَقَةَ الضّوء .

(6)

منْ مقْعَدِ الحَديقَة،

المُسودّةُ التي نَسِيتُ

ألْحَقَتْها الرّيحُ بِي.

(7)

معْصُوبَ المَجازِ،

أنْظُرُ إليْكِ

يا أزْهارَ اللّوْزِ.

(8)

ذِهِ الفَراشَةُ

تُرفْرِفُ حوْلِي أكْثرَ فأكْثرْ،

ظَنَنْتُنِي أكْتُمُ نَارِي!

شاهد أيضاً

محمد فايد

جذور الشر .. محمد فايد

  ليس في ما يخرج من يد الخالق إلا الخير، ويفسد كل شيء بين أيدي …

اترك رد

error: المحتوى محمي بموجب قوانين حماية الملكية الفكرية