المنفرجة .. ابن النحوي

 

اشتدّي أزمةُ تنفرجي

قد آذَنَ لَيلُكِ بالبَلَجِ

وظلام الليل له سُرُجٌ

حتى يغشاه أبو السُّرُج

وسحاب الخير له مطرٌ

فإذا جاء الإبَّانُ تَجِي

وفوائد مولانا جُمَلٌ

لسُروج الأنفسِ والمُهَجِ

ولها أَرَجٌ مُحْيٍ أبدا

فَاقْصِد مَحْيَا ذَاكَ الأرَجِ

فَلَرُبَّتَمَا فَاضَ المَحْيَا

بِبُحورِ المَوْجِ من اللُّجَجِ

والخلق جميعا في يده

فَذَوُ سَعَةٍ وذَوُ حَرَجِ

ونُزولُهُمُ وطُلوعُهُمُ

فإلى دَرَكٍ وعلى دَرَجٍ

ومعايِشُهُم وعواقِبُهُم

ليست في المَشْيِ على عِوَجِ

حِكَمٌ نُسِجَتْ بِيَدٍ حَكَمَت

ثم انتسجَت بالمُنْتَسِجِ

فإذا اقْتَصَدَت ثم انْعَرَجَت

فبمُقْتَصِدٍ وبمُنْعَرِجِ

شَهِدَت بعجائِبها حُجَجٌ

قامت بالأمر على الحُجَجِ

ورِضًا بقضاء الله حِجَا

فعلى مَرْكوزَتِها فَعُجِ

فإذا انفتحت أبوابُ هُدَى

فاعجل بخزائنها ولِجِ

وإذا حاوَلْتَ نِهايتَها

فاحذَرْ إذْ ذَاك من العَرَجِ

لتكون من السُّبّاقِ إذا

ما جِئْتَ إلى تلك الفُرُجِ

فهناك العَيْشُ وبَهجَتُهُ

فَبِمُبتهِجٍ وبمُنْتَهِجِ

فَهِجِ الأعمال إذا رَكَدَتْ

وإذا ما هِجْتَ إذَن تَهِجِ

ومعاصي الله سَمَاجَتُهَا

تَزدانُ لذي الخُلقِ السَّمِج

ولِطاعَتِه وصَبَاحَتِها

أنوارُ صبَاحٍ مُنْبَلِجِ

من يخْطو بحُورَ الخُلْدِ بِها

يَحظَى بالحُور وبالفَنَجِ

فكُنِ المَرْضِيَ لهَا بِتُقاً

تَرْضَاهُ غَداً وتَكونَ نَجِي

واتْلُ القرآن بقَلْبٍ ذِي

حُزنٍ وبصَوتٍ فيه شَجِ

وصلاة الليل مسافَتُها

فاذهَبْ فيها بالفَهْمِ وجِي

وتأمَّلَها ومعانِيها

تَأتِي الفِردوسَ وتَبْتَهجِ

واشرب تَسْنِيمَ مُفَجِّرِها

لا مُمْتَزِجًا وبمُمْتَزِجِ

مُدِحَ العَقلُ الآتِيهِ هُدًى

وهَوَى المُتَوَلِّ عنه هُجِي

وكتاب الله رِيَاضَتُه

لِعُقُولِ النَّاسِ بِمُنْدَرِجِ

وخِيارُ الخَلْقِ هُدَاتُهُمُ

وسِوَاهُمْ من هَمَجِ الهَمَجِ

فإذا كنت المِقْدَامَ فَلا

تَجْزَعْ في الحَربِ من الرَّهَجِ

وإذا أبْصَرْتَ مَنَارَ هُدَى

فاظْهَر فَرْدًا فَوْقَ الثَّبَجِ

وإذا اشْتَاقَت نفسٌ وَجَدت

ألَمًا بالشَّوقِ المُعْتَلِجِ

وثَنَايَا الحَسْنا ضَاحِكةً

وتَمَامُ الضَّحْكِ على الفَلَجِ

وغِيابُ الأسْرارِ اجْتَمَعَتْ

بأمانتِها تحت السُّرُجِ

والرِّفْقُ يدوم لصاحِبهِ

والخِرْقُ يَصِير إلى الهَرَجِ

صَلَواتُ اللهِ على المَهْدِي

الهادي الناس إلى النَّهْجِ

وأبي بكرٍ في سيرَتِه

ولِسانِ مقالتِه اللَّهِجِ

وأبي حَفْصٍ وكرامتِهِ

في قِصَّةِ سَارِيَةَ الخَلَجِ

وأبي عَمْرٍ ذي النُّورَيْنِ

المُسْتَهْدِ المُسْتَحْيِ البَهِجِ

وأبي حَسَنٍ في العِلْمِ إذَا

وَافَى بسَحائِبِه الخَلَجِ

وعلى السِّبْطَيْنِ وأمِّهِما

وجميعِ الآلِ بمُنْدَرِجِ

وصَحَابَتِهِم وقَرَابَتِهِمْ

وقُفَاتُ الأثْرِ بلا عِوَجِ

وعلى تُبّاعِهُمُ العُلَمَا

بعَوارِفِ دينِهِم البَهِجِ

يا رَبِّ بهِم وبآلِهِم

عجِّل بالنَّصْرِ وبالفَرَجِ

وارحَم يا أكْرَمَ مَنْ رحِمَا

عَبْدًا عن بابِكَ لَمْ يَعُجِ

واخْتِمْ عمَلِي بخَواتِمِها

لِأكون غدًا في الحَشْرِ نَجِي

لَكِنِّي بجُودِكَ مُعْتَرِفٌ

فاقْبَلْ بمَعَاذِرِي حِجَجِي

وإذَا بك ضَاقَ الأمْرُ فَقُلْ

اشْتَدِّي أزْمَةُ تَنْفَرِجِي

*الشاعر الأندلسي أبي الفضل يوسف بن محمد بن يوسف التوزري المعروف بابن النحوي، المتوفى سنة 513 هـ.

شاهد أيضاً

لينا شيخو

مراقي الروح .. لينا شيخو

  عاينَ الضوء أوراقي فأرّقني  هل تحملُ النجوى أقلّ من كلماتٍ ممسوسة ألقيها على قلبِ …

اترك رد

error: المحتوى محمي بموجب قوانين حماية الملكية الفكرية