المغربية الحشّاشة .. ماجد مطرود

ماجد مطرود

 

تسمّي شارع (فان وسين بيك) بالشارع الصيني، وتسمّي مكتبة (برميكا) بمكتبة المدينة

تجلسُ وحيدةً في ساحة (دي كونيك) التي تسميها بساحة الأفارقة

 

في الساحةِ ..

مقهى رواده من حشّاشين سكارى رموا ملابسهم الداخلية تحت المسطبات،

محلاتٌ لبيعِ الهواتف الذكية، صالوناتٌ لحلاقةِ الشعر الأفريقي،

ومركزٌ للصليب الأحمر يهتمّ بعلاجِ المدمناتِ من الحوامل،

والمتسكعات اللاتي يعشنَ في الأسود ..

 

في الساحةِ ..

صيدليةٌ كبيرة تبيعُ الأدوية الممنوعة وبعضَ حبوب الهلوسة،

مركزٌ ثقافيّ صغير كُتِبَ على واجهتهِ شبابُ التّيبتِ الرّياضي

وفيها ملعبٌ صغير لكرةِ السّلة، يعجُّ بشّبابٍ آسيويّ وأفريقيّ

 

المغربية الحشّاشة،

في منتصف الظهيرةِ جلستْ على مسطبة. ومن خلفها تفردُ ذراعيها المكتبة

بالصدفةِ رأت اليافطات مقلوبة الحروف كأنّها معكوسة في مرآة!

اعتقدت أنها سكرانة ..

 

أدارت رأسها إلى جهة أخرى..

رأتْ رجلاً يجلس بجانبها يعزفُ على آلةِ الكمان

ودَّتْ لو تسألهُ عن قصةِ الحروف المقلوبة ولكن كلبهُ كان مسترخيًا على أنغامِ الآلة!

فلم تشأ أن تقاطعه ..

 

شعرتْ بحرارةٍ في جسدها وحاولتِ النّهوض.. قدماها لم تعيناها

اِتّكأتْ على الرجل العازف وكادت.. أن تسقطَ من هول المفاجأة!

اكتشفتْ أن الرجلَ العازفَ وكلبهُ مجرد رسم على ورق!

 

صُعِقتْ للحظةٍ ..

راحتْ تتحسّس ملامحَهُ.. مرّرتْ أصابعها على آلتهِ..

تأكّدتْ أنّه ورق مرسوم عليه المشهد كلّه! تساءلتْ في سرّها:

هل يمكنُ أن يكونَ الرسم بهذهِ الواقعية الموغلة؟

 

وعادت إلى جلستها تنظرُ، تسمعُ, تفكرُ..

وفي يدها كتابٌ، استعارته قبلَ قليلٍ من المكتبة

 

هذا الكتابُ..

يحكي قصةَ رجلٍ تنازلَ عن مكانتهِ النبيلة، وارتضى العيشَ على ورق ..

 

المغربية الحشّاشة ..

تيقّنت أنها داخل المشهد فنامت..

أخذتها غفوةٌ عميقة..

تحلمُ برسامٍ يرسمها نائمةً

على مسطبة من زجاج..

* العراق ـ بلجيكا.

شاهد أيضاً

ناصر قواسمي

وأرى ما أرى/ ما لا ترون .. ناصر قواسمي

  وأرى ما أرى.. ما لا ترون أسمعُ الماءَ إذ ينادي الغيبَ في سكون وأخافُ …

اترك رد

error: المحتوى محمي بموجب قوانين حماية الملكية الفكرية