المثنوي.. وصية أب لابنته: احتاطي لنفسك حتى لا تحملي من زوجك

المثنوي

كان هناك أحد السادة، وله ابنة ذات خد كالزهرة، ووجه قمري، وصدر فضي. ووصلت سن البلوغ فزوّجها، ولم يكن الزوج كفوًا لها. وعندما تنضج الدابوقة تمتليء بالماء، فإن لم تشقها تتلف وتهلك. فزوج الفتاة لغير كفؤها للضرورة وخوفا عليها من الفتنة. وقال للبنت: حذار، وإياك أن تحملي من زوجك هذا. فقد كان تزويجك لهذا الشحاذ من قبيل الضرورة، ولا وفاء عند هذا الغجري. فهو يمضي فجأة إلى حال سبيله تاركًا الجميع، ويبقى طفله مظلمة عليك.

قالت الفتاة: سمعا وطاعة يا أبي، إن نُصحك مقبول عندي وغنم. وكل يومين أو ثلاثة، كان ذلك الأب يقول للبنت: الحذر الحذر.

وحملت الفتاة منه فجأة، فقد كان كلاهما شابًا، وكانا زوجًا وزوجة. وأخذت تخفي الأمر عن أبيها! حتى بلغ حملها خمسة شهور أو ستة. وصار ظاهرا.

فقال الأب: ما هذا؟ ألم آمرك أن تبتعدي عنه؟ لقد ضاعت نصائحي كلها هباء، ولم يُجْدكِ نفعًا نُصحي ووعظي.

قالت: يا أبي كيف أتجنبه؟! والرجل والمرأة كالقطن والنار لا جدال. وأي حذر للقطن من النار؟ وأي احتياط أو تُقى من النار؟ قال: وهل قلت لا تقربيه؟ إن كل ما قلته لا تقبلي منيه. فعند ذروة اللذة والإنزال والمتعة، ينبغي أن تنحي نفسك عن طريقه.

قالت: وكيف أعلم متى يكون إنزاله؟ إن هذا أمر خفي جدًا وبعيد الغور. قال: عندما يختلط بياض عينه بسوادها، افهمي أن هذا يكون وقت إنزاله. قالت: في ذلك الوقت الذي يختلط فيه بياض عينه بسوادها، تكون عيناي الجريئتان هاتان قد عميتا. وليس كل عقل حقير يكون ثابتًا، عند الحرص وعند الغضب وفي معمعة المعركة.

شاهد أيضاً

طوق الحمامة

ومنها اضطراب يبدو على المحب عند رؤية من يشبه محبوبه

  مقتطفات من كتاب «طوق الحمامة في الأُلفة والأُلاّف» علامات الحب وللحب علامات يقفوها الفطن، …

اترك رد

error: المحتوى محمي بموجب قوانين حماية الملكية الفكرية