القطار الملعون لم يعتذر .. مصطفى غلمان

مصطفى غلمان

 

القطار الذاهب إلى الرب

هب سريعًا

واختفى خلف قضبان مخلعة

لم ينتظر الحشود الصاخبة

كي ترقى سحاب العبور إلى المدينة

لم يعتذر  ..

كان شبحًا في صافرة الموت

يدًا كريهة للأكفان

طُعمًا زحافًا للرائين ..

للمتربصين من نوافذ الغضب

ولم يعتذر

القاتل الملعون..

حيث الخطايا تنعي آلامها في الزحام

وتقطر بالدماء صرخات وكوابيس

ورزايا المكلومين ملح المآقي

ولم يعتذر  ..

منذ أعوام سفح القطار عطر النهار

وعثا في الجثث مكرًا

ودسائس وأحقادًا

وندوبًا ثخينة

وغرقى المسافات الطويلة

ولم يعتذر

القطار صار وجعًا

نصلاً مسمومًا

قضية وجود

كما دهشة التحليق إلى الأبدية

القطار لم يعد في موعده

قدم عرضًا أخيرًا على الركح المشؤوم  ..

تداعى وانهد منه البناء  ..

لكنه لم يعتذر!

* كاتب وإعلامي مغربي.

شاهد أيضاً

سيد أبو ليلة

العزا .. سيد أبو ليلة

  مشهد مسرحي رجلان يجلسان في سرادق للعزاء.. والصمت يعم – هي الساعة كام؟ = …

اترك رد

error: المحتوى محمي بموجب قوانين حماية الملكية الفكرية