الفراشة .. نادية شكري

نادية شكري

 

كان الصخب يتزايد حولها.. يحاصرها.. في دهشة طلسمية، صعدت الفراشة إلى الأعلى تصنع بجناحيها دوائر حلزونية حائرة.. لكن في خفة، لسعها صخب الضوء ووهجه، ارتابت، حارت، كمشت جناحيها ثم خبأت جسدها الهش بهما.

لمحت اللفافة القطيفية الغريبة عن المكان، طارت حولها ترفرف برفق، فلامست دفئًا مستغربًا، أخذت تعمل فيها بأقدامها الرقيقة اللينة، تتحسسها بحريرها.. من أين يأتي ذلك الدفء المجهول الذي يجذبها لتستند إليه، ويغريها بمحاولة الاقتحام تلك؟

لم تسأل نفسها كثيرًا «لم الرغبة في المحاولة»، أو عما تتوقع أن تجده داخل أو خلف هذه اللفافة الرقيقة، التي عملت فيها عيونها، ثم بدأت أول محاولات الثقب، بوجل مضطرب في البدء، وعلى نغبشاتها الناعمة الوجلة أحست بدقات متناغمة تتصاعد لتلامس رقيق أرجلها، تمنت في ذات اللحظة أن تكون عثرت على كنز أيامها المفقود، والذي ادخرت عمرها الفائت تنتظره، شيئًا فشيئًا أخذت تصدق حدسها بأنه هو.. فعلاً.. هو ما ينبض داخل اللفافة ويلامس حريرها.

شاهد أيضاً

إلى متى سأظل أنتظر؟ .. حسن حجازي

  (1) بكل همة رحت أكنس ما علق بذاكرة هاتفي المتذاكي، بكل تهاون أرتق الآن …

اترك رد

error: المحتوى محمي بموجب قوانين حماية الملكية الفكرية