الغائب مكرّرًا .. عبود الجابري

عبود الجابري

 

الغائبُ ليس له حجّة

له خطيئة الغياب

والغفران الذي يتقاطر من سلال الترقّب

وله راحته الّتي تنخر أحشاءنا

مثل شوكة بعيدة

 

الغائبُ قفص وعصفور يتبادلان الأدوار

وهو كذلك نديم شرس،

يقرع كأسك

ليصيبها بالدوار

 

أسأل الأرملة عن الغائب

فترميني بآثامها السوّد

أسأل العاشقة

فتسكب على رأسي

رماد الورد القديم

أسأل الجائع

فيشتم النار، والتنّور،

والعجين

الذي يبس على أصابع الموتى

ويذهب العمر في نزهة

فيقول له الله:

أطلت الغياب

ترى هل تفكّر زهرة وحيدة بغياب نحلة؟

هل يحزن العابرون عندما ينقص حجر من رصيف؟

ربّما يكون الغائب ميتًا

وهي ليست حجّة

بأية حال،

وإنّما خبر سيطيح بالانتظار

ويخلع عليه اسمًا أقلّ قداسة،

وربّما يكون الغائب رسمًا بألوان مائيةّ

فيذوب عند أوّل هطول،

ربّما يكون غائبًا

قبل حضور صوته في الكورال،

 

الغائبُ خطل

في اقتراح الأسماء التي ستشرب من أسمائنا،

الغائبُ جرحٌ في طين الجرار التي نملأها كلما خطونا صوب الماء،

الغائبُ حطام تمثال

كان يثير حنق المدينة.

* العراق.

شاهد أيضاً

فتحي عبد السميع

قاطع الطريق الذي صار شاعرًا .. فتحي عبد السميع

  أمشي كأيّ لصٍّ تقليدي ينشلُ جديًا من حظيرةٍ أو درّاجةً من شارع. حسّاسٌ ونبيه …

اترك رد

error: المحتوى محمي بموجب قوانين حماية الملكية الفكرية