العاصميون .. فريدة بوقنة 

فريدة بوقنة

حشْدٌ مِن العيون في مقهىً يُتْقن حَقْن الحُمّص بالكافيين

يتصاعدون من فوّهة غليون قَلِقٍ كزفراتٍ تُعيل غيمة تحت الرقابة

يرْبكون تسكّع الشّمس بالرّكض.. بخُطىً محشوّة بالأحداث

يبتزّون إشارات السّير الناعمة لتغلق جفونها قبل أن يُشنَق الطريق

يتكاثرون على  واجهات المحلاّت والسّيارات كظلالٍ تلبس الحركة

كموجة مَدٍّ عمياء..

 

العاصميون هم ورطة رادارٍ شاردٍ يلاحقهم بنظراته بحثًا عن سلطة مبهمة

خطيئة حبوب طلْعٍ طردتها الرّيح فأحرقت وثائقها واندفعت باتجاه الصخب الحريريّ

سِبْحة مختلة بين أنامل سبعينيّ يجلس بحديقة “صوفيا” مديرًا ظهره لجداريةِ حقلٍ يبتلعه الإسفلت ببطء

جريدة تحجب وجه كهْل يُدمن شطب كل النظرات المتقاطعة

طقطوقة كعْب عالٍ

تخترق سمّاعة عشرينيّ، تتغلغل بين “الروميكس” و”الروبوتيك” ثم تمضي يائسة

طابور نمل خارج أسوار ملعبٍ ينظمّ دورات في الحروب الصغيرة

مخيّلة طفلة تتلمّس وجه الرّيف عبر قفاز “النت” البارد ليستيقظ مذعورًا: لا دفء يتعشّب خارج الحواس

وجه أمّ يطلّ من بين أوتار

“موندول” مثقّل بالغسيل

 

العاصميون حنجزة منتدَبة لم تتدرّب على فنّ العويل

العاصميون شوكة في حلق جدّ باع آخر هكتار من ظلّه لينقذ السلالة

* الجزائر.

شاهد أيضاً

وديع أزمانو

هذا قلبي .. وديع أزمانو

  لا أبكي ولكنها دماءٌ صعدت إلى عينيّ فابيضَّتِ الرؤيا وتساقطَ مطرٌ كثيفٌ من كتفِ …

اترك رد

error: المحتوى محمي بموجب قوانين حماية الملكية الفكرية