الزردكاش .. أميمة حسين

الزردكاش

 

هو الأمير تمر الحسني الزردكاش، أحد المماليك الجراكسة من الذين كان لهم عنصرًا فاعلاً في توجيه دفة الأمور، وبخاصة فى نهاية الدولة المملوكية الجركسية.

امتلكه السلطان سيف الدين إينال، ثم انتقلت ملكيته للسلطان الغوري ـ الذي تقلد عرش مصر ـ فعينه أميرًا ( رئيسًا) للرماحة، وهم مجموعة من فرسان المماليك يبلغ عددهم أربعين مملوكًا، يترأسهم أمير واربعة باشات، يرتدون الملابس الحمراء المميزة لهم؛ ليتقدموا الاحتفال بخروج المحمل الذى يحمل كسوة الكعبة المشرفة، ليستعرضوا فيه مهاراتهم فى اللعب بالرماح.

خلع السلطان الغوري على معلم الرماحة “تمر الحسني” لقب الزردكاش أي المسئول عن المكان المخصص لحفظ السلاح والعتاد.

خرج الأمير تمر الزردكاش مع السلطان الغوري في موقعة مرج دابق لملاقاة الجيش العثماني بقيادة السلطان سليم الأول بالشام حاملاً السنجق (العلم) في مقدمة الجيش؛ فقاتل قتالاً عنيفًا؛ مما مكنهم من الانتصار في بادىء الأمر.. وهذا ما أورده ابن إياس الحنفي في كتاب بدائع الزهور في وقائع الدهور عندما ذكر قائلاً:

” إن الأمير تمر الزردكاش كان أحد المقدمين الذين قاتلوا قتالاً شديدًا وكانت النصرة لعسكر مصر أولاً.

تمكن سليم الاول من ان ينهى المعركة لصالحه، زاحفًا للقاهرة بعد هزيمة الغوري ـ الذي سقط مشلولاً من هول الهزيمةـ).

وبانتهاء المعركة فر أمراء المماليك بما فيهم الزردكاش صوب مصر، التي تولى سلطنتها الأمير طومان باي ابن أخ السلطان الغوري، وانتهى أمره بهزيمته أمام سليم الأول العثماني في الريدانية؛ ففر هاربًا محتميًا بجامع شيخو بشارع الصليبة بحي الخليفة

طالب سليم الأول امراء المماليك بالظهور، واعدًا إياهم بالأمان فى اوراق مكتوبة، وضعوها على رؤوسهم، ووضعوا فى رقابهم مناديل الأمان.

استغل الزردكاش وامراء المماليك الموقف لصالحهم؛ فقرروا مهاجمة السلطان طومان باي وهو بجامع شيخو، وقبضوا عليه ووضعوه في الحديد، وسلموه باليد إلى السلطان سليم خان بن عثمان.

ظن الأمراء ان هذا الأمان يفيدهم، فعندما قابلوا سليم الأول سألهم:

ـ لِمَ تركتم ملككم وجئتم إلى عدوكم؟

قالوا:

ـ آثرنا خدمتك على طاعته، واخترنا أن نكون من أجنادك.

 فقال:

ـ لو كان فيكم خيرًا لكان لطومان باي.

 ووبخهم بالكلام وبصق في وجوههم، وذكر لهم ظلمهم وما كانوا يصنعون، وأمر بضرب أعناقهم بين يديه وهو ينظر إليهم.

ذكر أبو العلا خليل:

“وحاولت نساء الأمراء المماليك رشوة المشاعلي ـ القائم بتنفيذ القتل ـ حتى يمكنهن من نقل جثث أزواجهن؛ ليحضرن التوابيت للدفن فى التُرب المخصصة لهم.

وصارت الجثث مرمية تنهشها الكلاب، وحملت زوجة الأمير تمر الحسني الزردكاش جثمانه ودفنته بقرافة سيدي جلال الدين بالسيدة عائشة، في تُربته التي بناها لنفسه فى عهد السطان المملوكي قنصوه الغوري؛ ليدفن بها حين يأتى الأجل المحتوم.

وعلى الباغي تدور الدوائر أيها الزردكاش.

شاهد أيضاً

وظننت حضنك ملاذي (1 ـ 3) .. عمرو خان

  كان صوت المذياع يملأ الفراغ في محيطها بصوت كوكب الشرق أم كلثوم «بعد ما …

اترك رد

error: المحتوى محمي بموجب قوانين حماية الملكية الفكرية