الذئاب على الأبواب رواية جديرة بالمطالعة .. حميد الربيعي

حميد الربيعي

 

أحرص دائمًا على التواصل مع الأستاذ أحمد خلف، سواء بالزيارات الشخصية أو متابعة أخبار الساحة الثقافية، فالرجل رغم غنى تجربته الأدبية وطولها، إلا أنه يمتاز عن مجايليه بالتواصل المستمر، وانفتاحه على التجارب السردية، ومتابعته لما يكتب أصدقاؤه ومعارفه، ولعمري هذه خاصية تحسب له بمقدار المودة التي تقام عليها العلاقة معه.

منذ شهرين صدرت لأحمد خلف رواية (الذئاب على الأبواب ) عن(دار النخبة) في مصر،  انتهيت من قراءتها.. الرواية مكتوبة خلال العام الماضي وتطل بنظرة بانورامية على الواقع العراقي، عبر محطاته الرئيسية، الحروب والواقع المعاش، كان أكثر توغلاً بالظروف العامة الحالية، التي تضغط على الوطن والناس.

أحمد خلف

 

الثيمة الرئيسية يشي بها عنوان الرواية، مقدار التوجس والخوف، والترقب من الأعداء الذين باتوا قريبين من الاأواب؛ فقد عالجت شخصية، اضطرتها الظروف أن تكون تحت زخم هذه الهواجس، لتبدأ الرواية بعدها بـ (تفليس)  هذا الواقع، وتفكيك مكوناته وتشكيلاته، التي بات يشعرها الإنسان العادي، القتل والنهب والسرقة والعصابات ورجال السياسة وكل خصوم الوطن، الذين تجمعوا بعد(٩ أبريل) على هيئة ذئاب، مستعدة أن تقتحم الأبواب على الناس، وتهدد بالنهش والقتل.

هذه الثيمة أتاحت للسارد أن يوغل في النفس البشرية، ليكشف عما بها من هواجس وخوف ورعب، زرعته الأنظمة السابقة وتجنيه عصابات القتل هذه الأيام، كشفًا يمكن به للسارد أن يورد البانورامية الواسعة لأحداث العراق.

غلاف الذئاب على الأبواب

 

الرواية ظلت تتنقل ما بين ضمير الغائب والضمير المباشر، وكلاهما وجهان للشخصية الرئيسية للرواية، بينما الراوي العليم يطل علينا، أثناء القراءة، ما بين فترة وأخرى، ليروي ما غُيِّب وما لم يُدون من أحداث الرواية والعراق.

رواية جديرة بالمطالعة، وإضافة مميزة لمسيرة أحمد خلف السردية.

* العراق.

شاهد أيضاً

فاطمة عبد الله

مقام الالتباس والتجلي في «سيد بغداد» .. فاطمة عبد الله

  في رواية تعد سِفرًا لطائر سمندل يخرج من جحيم الحرب والاحتلال والاغتراب، وعبر مغامرة …

اترك رد

error: المحتوى محمي بموجب قوانين حماية الملكية الفكرية