الحمار لا يكبر .. عبد المالك الجريري

عبد المالك الجريري

 

يتمرغ الجحش في تراب ولد عائشة، رغم أنه يعلم أن تراب ولد عائشة متسخ حد النتانة. الجحش كبر وأصبح حمارًا ذا لون أبيض فاقع، حتى نهيقه أمسى خشنًا.. لكن الحمار يظل حمارًا مهما بلغت درجة سنه.

ولد عائشة كان يَغير من لون الحمار، لذلك كان يفرغ له الماء في المكان الذي يتمرغ فيه ليتحول من الأبيض إلى الأسود، فكان أناس القبيلة يستعصي عليهم أن يفرقوا بين ولد عائشة والحمار، اللهم إذا كانت نقطة الفصل بينهما هي اللغة، فحتى هذه الأخيرة كانت تخرج من فم ولد عائشة كالسمن مع العسل عندما يتشاجر مع زوجته الضاوية، التي كانت غارقة في نشوتها حتى الثمالة مع ولد العربي، الذي يتسلل بين ضلوع الحجارة التي تحيط بمنزل ولد عائشة في ساعات متأخرة من الليل، حين يكون ولد عائشة يرعى عجول الآخرة، أو يتسلل هو الآخر لزوهرة بنت الحاج علال، التي لا تخلو من بدانة الجسم والرائحة الكريهة، فيتمازجان معًا ويعطيان رائحة تحيي الموتى من قبورهم.

ليلة الجمعة، يوم عيد عند ولد العربي، الذي يستغل ذهاب ولد عائشة إلى السوق لبيع ما تبقى له من الماشية، فيفسح بذلك المجال لزوجته الضاوية لتعيش الحميمية مع ولد العربي الذي يصغرها سنًا، لكن الحمار كان ينام أمام منزل الضاوية فيشاهد كل ما يدور بينها وبين ولد العربي، فيبدأ بالنهيق فيسمعه ولد عائشة من السوق.. فالحمير تعرف أصوات بعضها، فيقول لصديقه حماري شبع تبنًا وشعيرًا، فلم يعد يكف عن النهيق خصوصًا في ليلة الجمعة، فجميع الجيران يشتكون منه، حتمًا سأبيعه يومًا ما.

في الصباح، يعود من السوق ويحمل معه الإسفنج، يلقي به أمام باب المنزل، ويتجه صوب الحمار ويبدأ بضربه، بينما زوجته تقول: «عطيه راه لبارح ماخلانا نعسوا».

تقصد نومها مع ولد العربي الذي يشتكي لها منه في كل مرة يأتي فيها.

الحمار يتمرغ من جديد وولد عائشة يفرغ له الماء في مكانه.

في جمعة 16 ماي سنة 2011 يأخذ ولد عائشة آخر خروف تبقى له إلى السوق، بينما ولد العربي يندب حظه وهو يقول لضاوية:

«كيف غادي نديرو حتى نتلقاو أو راجلك كمل الخرفان».

يجيب الحمار بصوت مرتفع: ها ها ها ها ها ها.. دون توقف فتقول الضاوية: «هاذ لحمار ديما برزطنا خاصو إبيعو».

يسمع ولد عايشة مرة أخرى نهيق الحمار من السوق، فيقسم أن حماره  قد شبع تبنًا وشعيرًا وحان وقت بيعه.

يعود في الصباح، يرمي الإسفنج أمام باب المنزل ويتجه ليبرح الحمار ضربًا، يتمرغ الحمار بعد الضرب، ويفرغ له الماء في مكانه من جديد.

صباح يوم الخميس بدأت الضاوية تسأل زوجها عن ذهابه لسوق يوم غد فيجيب: «لا ماعندي ماندير في السوق بالليل غادي نشبع نعاس».

تظهر عليها ملامح القلق والتوثر.. ينهق الحمار من جديد: ها ها ها ها ها ها ها ها….

* المغرب.

شاهد أيضاً

أمجد ريان

ليس الثبات سوى نوع من الحركة .. أمجد ريان

  سهرت المرأة الفقيرة على ملابس ابنها تُرفيها، ثم تقوم بكيّها وفي الليلة التالية تضرب …

اترك رد

error: المحتوى محمي بموجب قوانين حماية الملكية الفكرية