الحكاء المهتريء .. رحاب صالح

رحاب صالح

 

كل الحكايات مستهلكة.. ليست بطزاجة الحكي ذاته.. أو بمعني أدق ليست دسمة بنكهة حارقة.. كدمعة على وجه الحكاء.

الحكاء ماهر.. حاكَ بداية مشوقة.. مشرقة.. غزل كل خيالاتي الساذجة وألوان الطيف وبهجة العشق.. وتركني أتجرع الحلوى.. وانصرف.. فرسمت كل أغاني الجدات الساطعة على جدران غرفتي الحزينة.. ولملمت أقصوصات الربيع الزاهر وعلّقتها علي فستاني الوحيد.. وأطلقت روحي المعتقة من سنوات في مهب القمر.. ورميت كل محتوى درج الذكريات في سلة مهملة مزينة للنجوم.. وخرجت للعالم وحدي.. أبحث عنك.

حينما التقيت بالحكاء مجددًا.. صرت أحكي بدوري فعلته بي.. وابتهاجي يغلف الكلمات المرسلة .

ولفرط لهفتي لم أرَ دمعته الثابتة التي تركت تجاعيدها على وجهه بصورة تشوهات وندوب.. فاسترد مني طرف الحكي وأكمل: الحكايات فخ مدمر.. لا تمنحنا نهايات مرجأه.. تمنحنا التشوهات والضغينة.. في كل زيارة.. ونحن نتربص لها.. وطوعًا ننحني لرغباتها المحمومة.. ونترك أرواحنا للعبث.. في كل مرة.. فاحذري.

هكذ أدركت الوجه الخفي.. الحكايات تقتات من أرواحنا.. تهملنا وتتلاعب بضعفنا.. وتبتز احتياجنا.. وتعود تتزين للطرقات.. وتُمنح بالمجان لمن أراد.

وأنا أريدك.. وفقط.. لذلك خرجت أبحث عنك.. وأبحث عني.

شاهد أيضاً

رضى كنزاوي

هبوط اضطراري .. رضى كنزاوي

  معنوياتي منهارة كالاتحاد السوفيتي قلبي بارد كأكياس الرمال عند الخنادق الحربية حزني طويل كعارضات …

اترك رد

error: المحتوى محمي بموجب قوانين حماية الملكية الفكرية