الحصار .. عماد فؤاد

عماد فؤاد

 

ما يحيِّرني

ليس الرَّجلُ الذي ظلَّ صامدًا بين الأسوارِ

تحيطُه الجثثُ ورائحةُ الموتِ من كلِّ ناحيةٍ

ليس الرَّجلُ الذي اتّخذَ من جوعِه سندًا

ومن قلبِه درعًا

ما يحيِّرني

ليست السِّهامُ التي ما تكفُّ عن الطَّيرانِ عاليًا

قبل أن تسقطَ كلُّها في الموضعِ نفسِه

من قلبِه

حتى إنّ السِّهامَ الجديدةَ تضطرُّ إلى أن تفلقَ القديمةَ

كي تنغرسَ عميقًا في النُّقطةِ ذاتِها

من قلبِ قلبِه..

ما يحيِّرني

ليس قلبُه

قبضةُ اليدِ النَّابضةِ التي ظننتُ في البدايةِ

أنَّ السِّهامَ القادمةَ من علٍ

ستفتِّتُه تمامًا

وتجعلَ منه مصفاةً مخرَّمةً

أو تحطِّمُه إلى ألفِ قطعةٍ

ما يحيِّرُني

هم هؤلاء

الذين يربضونَ خلفَ الأسوارِ بصبرٍ

لا ينقصُ ولا يكلُّ

يفتحون أقواسَهم الواسعةَ

ويثبِّتون سهامَهم فيها

ثم يطلقونَها بعينينِ مفتوحتينِ على اتّساعِهما في الشمسِ الحارقةِ

كيف كانوا يصوِّبون بحقِّ اللهِ

وهم لا يرونَ شيئًا من الرَّجلِ القابعِ خلفَ الأسوارِ

كيف عرفوا موضعَ القلبِ

كي يجعلوا سهامَهم

تسقطُ هكذا

طوالَ الوقتِ

في النُّقطةِ

ذاتِها؟!

شاهد أيضاً

ديمة محمود

هذا الطائر .. ديمة محمود

  رَفّ رفتين أو ثلاثًا قَطفةٌ لِعنقودين ثمّ حطَّ رِمشٌ ينضجُ زهرةَ ماء تتدحرجُ ضحكةٌ …

اترك رد

error: المحتوى محمي بموجب قوانين حماية الملكية الفكرية