الجوازات .. ماجد مطرود

ماجد مطرود

تعبرُ البحارَ على ظهر سلحفاة

تصنع البنادقَ والرؤوسَ والقبعات

تغني الجنودَ بفرحٍ, والقاتلينَ

وتبكي المهاجرينَ والأموات

الجوازات..

تضع الخنادقَ والمشانقَ

والأسلاك

تفقّسُ الحروبَ والسجون

تنثر الضحايا والشظايا

وتوزع أطرافَ الكائنات

على السهولِ والجبال

والأفلاك

الجوازات..

تنفخ بطنها كلّ يوم

تلِد كلّ يوم, وتموتُ كلَ يوم

تتكوّمُ هكذا.. معتوهةً في الأضابير

والإقامات الزائفة

تدوّن العابرين توابيتَ

وتكتب الدمعَ الحنون

بقيامِها..

تذكر الهروبَ على خطّ النار

وبقعودِها..

تدعو اللجوء كثيرًا

الجوازات..

حين ترى الموت غَرَقًا

تتمنى الصحراءَ بيتًا

وتنتظر الطيرَ على غصن من حديد

تركب العربات لتصادقَ الرّياح

تهيّج البُراق بأجنحة مبللة

تهدّد السقوط بسقوط آخر

وتحملُ موجَها على زوارق  

لن تعود

الجوازات..

تمنح العيونَ الزرق تفوّقها

واللّحية الصفراء بهجتها

ترمينا على مؤخرات اللغات الميّتة

تحفر المقابرَ في غرف النوم

وتكتب أسماء الأحفاد

بحروفٍ

لا تجيد قراءتها

إلّا في عدسات ملوّنة

الجوازات..

أسنان ضاحكة، وسموم باكية

أغنية مسروقة في آخر الكلام

أنهار من فايروسات معتّقة

سماء ودخان، حدود وزحام

غرق سعيد في لجّة الليل

مضاجعة جنسية موحشة

الجوازات..

قبر واقعي لجثّةِ في الخيال

* العراق ـ بلجيكا.

شاهد أيضاً

غادة عزيز

من تكون .. غادة عزيز

  حين يستبدُّ بك التكرارُ وتمتطي الأرضَ قشعريرةً لا تطأ حدودَ الماءِ منْ تكونُ لاشتهاءِ …

اترك رد

error: المحتوى محمي بموجب قوانين حماية الملكية الفكرية