البيت.. عبود الجابري

 

بيتي

ليس بعيدًا عن يد الله،

فالبيت يمكن تعريفه بلا لغة..

قد يكون قطّة توغل في المواء

فيجلدها الجوع

عند باب مغلق،

وقد يكون صوت ارتطام كرة

بقِدْرٍ فارغة،

ويمكن للبيت أن يخرج

من جسد رجل يموت على ناصية الشارع

فتحفّ به الملائكة.

البيت أغنية ناقصة

ما لم تفرش حجراته بإيقاع أنينك.

البيت، بيتي

صورة في دفاتر الصبّاغين

في اللوحات المائية

تسيح ألوانها تحت مطر الخطايا.

في قلم الرصاص

يضعه النجّارون خلف آذانهم.

البيت، بيتي

سماء بلا إله

وقافلة من الملذات

تتمطّى في عضلات الفكّين

لا هو بالضاحك

فأستعيده في لحظات الأسى

ولا هو بالباكي

فاقاسمه وجوم نوافذه.

بيت

يسكن في الحديقة

يفكّر بطريقة

يجزّ فيها عشب ساكنيه

ويرسم أرجوحة

بين غصني ياسمين ذابلين

البيت، بيتي،

يتسلّق سوره كل صباح

ويمضي في نزهته اليومية

بين قطعان البيوت

المتخمة

بالعشب الأخضر

وزلال الرخام

ثم يعود ليفترس

ما تبقى من صورته

في خرائط ضيوفه القدامى.

***

إبراهيم الذي توشك النار

أن تحنو على جسده

لم يفعل شيئًا

سوى أنّه بنى بيتًا

وأسكن روح خالقه فيه

***

ليس بوسعي

أن أعمّر بيتًا

على أنقاض قصائدي

فقد نام أولادي

أيها المحسنون

يا من تغرقون حياتي بالأسمنت.

* العراق.

شاهد أيضاً

سهام محمد

وأرجع أقول ما لقيتلوش ديل .. سهام محمد

  ـ «جميلٌ، يغرِّدُ منطلقًا من غصنٍ لغصنِ، وصبيٌّ بنَبْلةٍ يُوقعَه!» يقولُ متعجبًا ـ «عَيْبٌ …

اترك رد

error: المحتوى محمي بموجب قوانين حماية الملكية الفكرية