الاعتراف .. مريم كعبي

مريم كعبي

 

في ريبة مُشِلّة

أصواتٌ مُجْهَضةٌ كانت تجوبُ الأزقةَ في الفَجر

بحثًا عن حَبل سرّتها

اِلْتَحَفَتْ بالنَّدَى

باكيةً عند بَابِ حنجرتي:

اسحبينا إلى حضنِ الليل!

أو أغرقينا في الضوء!

وهذه الحبال تقتُلنا،

حبالُك الصوتية توقفتْ عن النُّمو

وحبالُ النهارِ تشنقُنا

إذ تزحلقنا عن كراسي الصمت.

***

الحنين فَغَرَ ريبتي

الريح تغلغلتْ بلا رحمة في وجعي

الصبحُ مشلولٌ بلا صوت

الترابُ يتيمٌ بلا رطوبة

الموقفُ ضبابٌ بلا ريح،

وحُلمي مُثْقَلٌ بالنازحين

أخذته الغَفْوَةُ إلى بوابة الإفصاح

حيث دَمُه المُهَراق أفزع القضبان من النوم.

***

سَكَب الماءَ البارد

على وجهي الحائرِ بين صدى الأحذية

واستجوبني حارسُ النهار:

ـ أنا أعرفُ قضايا الليل،

 وأسماءَ كل من ركضوا في حُلمك

ها هي شظايا الرؤيا أستلها من بقايا صوتكِ

اعترفي بنفسك لتخففي عنك الذنب!

فسأعطيك وجهًا باردًا

ينامُ على جرحِك مثل الثلج.

***

فاعترفت…

اعترفت بأني كنتُ مهووسةً بالضباب

ولم أدغدغ الندى على غصنِ الوقت

وبأني كنتُ أغازلُ الظل 

وأغنيتي في ظَهرِ الضوء

وبأني أجهضتُ أصواتي الثائرة

عندما أغرقني عنوةً في فيضِه البوح.

* إيران.

شاهد أيضاً

كـشْ نَرْدي .. فاتن عبد السلام بلان

  النَّهْرُ يُشَاكسُ بالعَنْدِ يَحْتَالُ عَلى قَلْبٍ عِنْدِي   يا مَوْجَ الحُبِّ اليُغْرقُني مَا كُنْتَ …

اترك رد

error: المحتوى محمي بموجب قوانين حماية الملكية الفكرية